الزارع له . ص _025
أما إذا تركه وشأنه فإن البذرة في الأرض قد تتعفن وتفسد ، ولا ترى نور الشمس ، أو تخرج ثم يذوى نبتها ويذبل . هذه هى الحقيقة التى أسفرت عنها التجربة في بعض المعامل الأمريكية فى"لوس أنجلوس". ولعلها ترح العلماء الذين يؤمنون بالعلم وحده والذين ينكرون أن للروح تأثيرها الساحر في الكائنات ، وأن خير الزاد التقوى ، كما قال الله جل شأنه . فمنذ عام 1952 وهم يجرون في مؤسسة البحث الدينى شتى التجارب للتدليل على قوة الإيمان تدليلا علميا . وإذا كنا نستطيع أن ننقل أفكارنا من رأس بشر إلى رأس أخر ، أفلا يمكن أن نلقى إشعاعات الفكر على شكل صلاة ودعاء ونداء ؟! وهل تؤدى الابتهالات التقية في عالمنا الذى يجرى وراء المادة الخسيسة ويكاد يكفر بكل ما عداها إلى هذه النتائج العظيمة ؟! لقد وضعوا في أحواض الزرع حبوبا صلوا لها وباركوها . ثم وضعوا حبوبا في أحواض أخرى بلا صلاة ولا دعاء . فنبتت الأولى نباتا حسنا ، وظلت الأخرى في فقر وجدب . سبحانك ربى ، إنك أنت الزارع الأكبر ، وما كنا نحن الزارعين". أ. هـ"* أقول: وهذا الكلام كذلك يمثل جوانب من الحق ، ونخشى أن يحيف على الجانب المهم ، وأن يتخذ منه الماديون مجالا لسخريتهم . إن الإسلام مادى روحى ، أو هو- كما قررنا- الفطرة كاملة . ولما كان أى عمل يحتاج في تمامه إلى جملة أسباب بعضها في أيدينا ، وبعضها موكول إلى الله ، فيجب أن نعلم أن الله لن يقوم عنا بما وكل إلينا فعله . وفى حالة الزرع هذه لابد أن نبذر ونحرث ونسقى ، والله بعد ذلك يمنع الآفات المفاجئة ، ويهيىء الجو بما ييسر الإنضاج ، ويتعهد بلطفه ما صنعنا . وفى الحالات الأخيرة تجدى الصلوات والابتهالات ، وترتقب بعد ذلك البركات . وحاجة العالم إلى معرفة هذا الجانب لابد منها ، وهو ما يجحده الماديون ، ويؤكده المؤمنون . * * * ص _026