الصفحة 39 من 404

مَن لم تَبْلغهم الدعوة ما حكم أولئك الذين لم تبلغهم دعوة الإسلام ؟ إنه لخليق بنا قبل التعرض للجواب على هذا السؤال أن نسأل نحن أنفسنا: ما حكم الذين لم يبلِّغوا دعوة الإسلام ؟ إن الدعاء إلى الإسلام ليس نداء إلى حلقة مزاد ، أو حفل ترفيه ، أو مباراة رياضية .! ليس نداء إلى نافلة يأتيها من شاء ويدعها من شاء ، وهو من قبل ومن بعد مطمئن إلى ما عنده ، مستكمل العدة لمواجهة مستقبله ، شاعر بأن شيئا مهما لا ينقصه.! كلا. كلا. إن الدعوة إلى الإسلام إرشاد إلى أنفس حق في الوجود ، وتوجيه إلى خير الدنيا والآخرة معا ، وإنقاذ من أسباب الهلاك التى يهدد المرء في عاجلته وترتقبه في آجلته ، إن الدعوة إلى الإسلام تمكين للأمم من معرفة سبيل تكتنفها الهدايات والرحمات ، وتمتلىء بآثار النبيين السابقين ، ويتحصن الناس فيها من إغواء الشياطين: (ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون) . ومن ثم فإن الذين يقدرون على إسداء هذا الصنيع للعالم ثم يضنون به ، والذين يستطيعون رفع هذا المنار ثم يحجبون أشعته عن الحائرين والمستبصرين ، هم عند الله أشد الناس جرما ، وأحقهم بالبوار . (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون * إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم) . (إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم) . ص _044

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت