الصفحة 40 من 404

والآية الأخيرة شرحت بعض أسباب الكتمان ، وحجب الحق عن الأنظار ، وهو حب الدنيا ، وتشتهى لذاذاتها ، وإيثار الراحة في ظل الصمت على الجهد في ظل المصارحة وإظهار حكم الله . والواقع أن كل مسلم مطالب بالإيمان ، وبحراسته ضد العدوان ، وبترغيب الناس فيه بالعمل وباللسان . ومطالب كذلك بكره الباطل وعداوة ما يستوى العامة والخاصة في إدراك قبحه ، كالزنا والربا والكذب والبذاء . وهذا هو محور الركن الركين في الإسلام ، ركن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر . أما ما دق عن أنظار الجمهور من أمور الخلاف وضروب الجدل فهو متروك لأهل الذكر ، يتناولونه بما لديهم من سعة في العلم ، وإحاطة بفروعه . غير أن أمر الدعوة هان لدى المسلمين ـ خصوصا في فترات الانكسار من تاريخهم ـ فاضطرب ميزان الخير والشر ، ثم استفحل الخطر فأمسى الضلال يركض في كل ناحية لا يجد عائقا ولا ساخطا . وبذلك ركدت ريح الدعوة إلى الله ، وكادت معالمها تضمحل في سطوة الفساد. الحقيقة المرة أن أمة الدعوة إلى الله فرطت في جنب الله ، ولم تخلف رسولها العظيم في طبيعة الإشعاع والإسعاد التى اقترنت ببعثته ، والتى جعلت منه ـ صلى الله عليه وسلم ـ صبحا يجتاح الظلمات بجيش من السنا لا آخر له . ونتساءل بعد ذلك: ما حكم الذين شردوا عن ذلك الصراط المستقيم ، وضلوا عن هذا الدين الكريم ؟ وما حكم أولئك الذين لم تبلغهم دعوة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وإن بلغتهم فهى مستكرهة لا تغرى بإيمان ، ولا تفسح صدر الإسلام ؟ إن هؤلاء كثير ، ففى العالم اليوم ما يزيد على ألفى مليون إنسان . كم تظن عدد المنتسبين إلى الإسلام بينهم ؟ قرابة خمسمائة مليون .! أما البقية الضخمة ففيها ألف مليون"وثنى"و"شيوعى"لا صلة لهم بالسماء ، ولا يتبعون أحدا من الأنبياء .!! ص _045

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت