الصفحة 41 من 404

وهناك نحو خمسمائة مليون"نصرانى"يخلطون في عقائدهم بين التوحيد والشرك . وتصرفهم في أنحاء الأرض فلسفات خلقية ومذاهب تشريعية لا يضبطها إيمان سليم ، بل لا يمكن حساب أصحابها بين المتدينين إلا على تجوُّز بالغ . والمسلمون المنضوون تحت علم النبوة الأخيرة ، فيهم جماهير ترث الإسلام إسما فحسب ، وتتبع في حياتها ما بثه الأوروبيون من أنظمة وقوانين موضوعة ، أغلبها من إملاء الهوى ، واتباع الشيطان . ونحن عندما نبحث أحوال الأمم الكثيفة التى لم تدخل الإسلام ، ونفكر في مصيرها عند الله ، لابد أن نضع نصب أعيننا الحقائق التالية: ا- إن هناك ألوفا مؤلفة تعتبر في حكم من لم تبلغه الدعوة أصلا ، وإن مرت على بعثة الرسول صاحب الدعوة أربعة عشر قرنا . فهى إما أن تجهل كل شىء عن محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وقرآنه وسائر تعاليمه . وإما أن تعلم من فلك مفتريات روجها أعداء الإسلام وحشوها بما في أدمغتهم من أكاذيب . ولعلها معذورة في صدودها عن ذلك الدين لأنها لم تتلق الحق من أصحابه ، ولم تسمع لهم قيلا . وهؤلاء يشبهون أهل الفترة من العرب الذين سبقوا البعثة ، وقد يقال فيهم: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) . غير أنه يضاف إلى ما سبق شىء آخر ، وهو أن الله زود الإنسان بعقل يحسن به التفكير والحكم والنقد والرد . وجعل في طاقة هذا العقل أن يتعرف على الخالق ، وأن يطمئن إلى وحدانيته . كما زود الإنسان بقلب يعرف به الخير والشر ، ويرضى به العدل ، ويسخط به الظلم . وبهذه الخصائص الإنسانية يكلف الإنسان ـ ولو لم يأته نبى ـ أن يبتعد عن الإلحاد والشرك ، وأن ينفر من الظلم ، والفساد . وربما لم يطالب بجملة العبادات التى يبينها المرسلون . لكنه مكلف بأركان الحقيقة العظمى في حياة البشر ، وهى اليقين في إله واحد ص _046

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت