الصفحة 42 من 404

وفعل الخير جهد الاستطاعة . قال تعالى ؟ (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ، أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون) . وهذا الميثاق لا يعنى إلا الفطرة التى ركزها الله في الأنفس ، ورد أعذار الغافلين عن ندائها ، المقلدين لآبائهم في الضلال برغم إقامتها ، وإمكان استجابتها . ولما كان الناس متفاوتين في يقظتهم النفسية والفكرية ، ومدى استعدادهم الذى جبلوا عليه ، فإن حسابهم على ما قدموا موكول إلى بارئهم وحده . وهو ـ جل شأنه ـ الذى يقدر تفريطهم بحسب ما آتاهم. (لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها) . وهناك أقوام على مواريث من ديانتى"موسى"و"عيسى"كبعض الموحدين من اليهود والنصارى الذين قام لديهم من الثقة ما جعلهم يعتقدون أنهم محقون ، وأنهم يؤدون ما يرضى رب العالمين .! وقامت كذلك على بصائرهم حُجُب جَهَّلَتْهُمْ بالقرآن ، وحرمتهم من نوره. وحكمهم ، إذا آمنوا بالله على نحو صحيح وعملوا الصالحات ، في حدود ما يعرفون أنهم لا يعذبون ، ما لم يشب إيمانهم تثليث أو تجسيم ، أو حلول ، أو اتحاد. وذلك كنفر من مفكرى الشرق والغرب ، يؤمنون بإله واحد منزه ، ويتقربون إليه بسلامة الضمير وإحسان العمل . بيد أنهم لا يعرفون"محمدا"ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، لأن أحدا لم يعرفهم به ، ولم يشرح لهم أصول دينه ، وهم يرون المرسلين جميعا ـ وبينهم"عيسى بن مريم"ـ رجالا طيبين يستحقون الإجلال والشكر لما قدموا من خير للناس . وما تقول في فيلسوف أوروبى ، يُشرح له طرف من الإسلام ، فيقول: إذا كان هذا هو الإسلام فنحن جميعا مسلمون . إن الكفر الحقيقى أن يعرض الحق على رجل ، فيستبينه ويتمكن من اعتناقه ومع ذلك يعرض عنه لمأرب أخرى . ص _047

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت