الصفحة 46 من 404

(فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) . أى أن حكم الله العادل فيهم سواء ، وهو يعاملهم بسنة واحدة لا يحابى فيها فريقا ولا يظلم فريقا . وحكم هذه السنة أن لهم أجرهم المعلوم بوعد الله لهم على لسان رسولهم ، ولا خوف عليهم من عذاب الله يوم يخاف الكفار والفجار مما يستقبلهم ، ولا هم يحزنون على شىء فاتهم . وتقدم هذا التعبير في الآية (38) مع تفسيره . فالآية بيان لسنة الله تعالى في معاملة الأمم تقدمت أو تأخرت ، فهو على حد قوله تعالى: (ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا ، ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا) . فظهر بذلك أنه لا إشكال في حمل (من آمن بالله واليوم الآخر) إلخ . على قوله: (إن الذين آمنوا) إلخ . ولا إشكال في عدم اشتراط الإيمان بالنبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، لأن الكلام في معاملة الله تعالى لكل الفرق أو الأم المؤمنة بنبى ووحى بخصوصها ، الظانة أن فوزها في الآخرة كائن لا محالة لأنها مسلمة أو يهودية أو نصرانية أو صابئة مثلا . فالله يقول: إن الفوز لا يكون بالجنسيات الدينية ، و إنما يكون بإيمان صحيح له سلطان على النفس ، وعمل يصلح به حال الناس . ولذلك نفى كون الأمر عند الله بحسب أمانى المسلمين أو آمانى أهل الكتاب ، وأثبت كونه بالعمل الصالح مع الإيمان الصحيح . أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السُّدّى قال: التقى ناس من المسلمين واليهود والنصارى فقال اليهود للمسلمين: نحن خير منكم ، ديننا قبل دينكم ، وكتابنا قبل كتابكم ، ونبينا قبل نبيكم ، ونحن على دين إبراهيم ولن يدخل الجنة إلا من كان هودًا . ص _051

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت