فهرس الكتاب
أما الجاهل ، فهو رجل لم تبلغ دعوة الحق مسامعه ليستجيب لها أو يرتد عنها ، فهو يعيش حسب ما قيض له من أفكار ، أو ما ارتبط به من وارثات . ونحن إذا تأملنا في هذا الصنف من الناس نجدهم أقساما شتى ، بين رعاع وخاصة بين أذكياء وهمل ، وبين كتابين ، ووثنيين ،. إلخ. وإصدار حكم جامع ، أو إيضاح مصير مشترك ، يضم أولئك جميعا أمر عسير. ففيهم من يُسِّرت له بقايا وحى صالح ، فهو يعمل بها مخلصا ، ولو عرف غيرها لسارع إليه . وفيهم من نضج فيه كمال الفطرة فهو يحترم العقل ، ويرعى الحقوق ، ويتجنب الدنايا . وفيهم الغفل الذى يعطى قياده من امتلكه ويسير خلف غيره لأنه لا يحسن إلا التقليد .! وفيهم الذى يسخر بجزء من الدين ويستعد للسخرية من سائر أجزائه إذا عُرضت عليه. وفيهم من ينكر عالم الغيب جملة وتفصيلا ، ويقر بعالم الشهادة وحده . وفيهم من يملك قدرة البحث والتنقيب ولكنه يعطلها تكاسلا .. إلخ. ومن ثم قلنا: إن هؤلاء الذين لم توقظهم من غفواتهم النفسية والعقلية دعوة الإسلام لا يعدون كفارا بها . كيف وهم لم يُوَصَّلْ لهم القول ، كى يدخلوا في نطاق الآية: (ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون) . وأغلب الظن أن وزر هؤلاء يقع على الأمة الإسلامية ، الأمة التى فرطت في رسالتها وتنكرت لمواريثها ، وحرمت العالم من النور الذى شرفها الله به . انظر إلى قوله تعالى: (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون) . هذه الآية تبين حكم الله فيمن يجهل دينه . ص _059