الصفحة 55 من 404

فإنه لما احتدم النزاع بين الإسلام الواضح الوفى المسالم ، وبين ناكثى العهود وبغاة السوء من خصومه المتربصين به ، وشاء الله عز وجل أن ينزل هؤلاء على قواعد الأدب الصارم ، وأن يلغى المعاهدات التى طالما عبثوا بها ، لم يجعل العقاب يتناول الجميع . ففيهم ناس خالو الذهن من العوام ، أو من المخدوعين المغرر بهم ، أو الجهال بحقيقة الدعوة وإن بلغهم شىء عنها . الواحد من هؤلاء يحب أن يسمع كلام الله كما نزل من عنده ، دون تحريف ولا تزيد ولا نقص . فإذا وعاه ، لم نكلفه فورا بالإيمان . بل يجب أن نوصله إلى المكان الذى يملك فيه جأشه ، ويطمئن فيه على نفسه وحرماته ، ويبنى حكمه على ما يعرض عليه وهو في حرية وعافية . ذلك أن هذا وأمثاله معذورون في بُعدهم عن الإسلام:"ذلك بأنهم قوم لا يعلمون". فإن آمن بعد هذه الفرص المتاحة ، فهو منا . وإن كفر ، واعتزل تركناه . وإن كفر واعتدى قاتلناه . إننا لا نشترى خصومة من يجهلنا . ولا نعتبر علينا من ينأى بكفره عنا . * * * وقد يفيد في بيان ما قلناه عن الذين لم تبلغهم الدعوة أن نثبت هنا كلاما حسنا للدكتور"عبد الحليم محمود"من رسالته"أوروبا والإسلام"قال:".. ما الذى يمنع الغربيين من الدخول في الإسلام زُرافات ووحدانا ؟ إن الإسلام واضح جلىّ ، وإن تعاليمه سهلة ميسورة تنسجم مع العقل والمنطق . فما السر في عدم أخذ الأوروبيين بهذا الدين وعدم اعتناقهم له في سرعة بالغة وفى كثرة هائلة ؟! الواقع أن العوامل التى تمنع الأوروبيين من اعتناق الإسلام كثيرة قوية. ص _060"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت