فهرس الكتاب
ومن المؤسف أن بعض هذه العوامل يرجع إلى المسلمين أنفسهم .! لنتحدث أولا عن العوامل الخارجية: 1ـ أول هذه العوامل"الكنيسة": لقد أتقنت الكنيسة فن التنظيم ، فلا ارتجال فيها لخطة ، ولا اضطراب لسياسة ، كل شىء فيها مُعَدٌّ مرتب مدروس ، بُحِثَ عن رَوِيَّة وأُعِدَّ إعدادا تاما ... وكان مما أعدته مشروعان كبيران: أحدهما: للتبشير بين أتباع الأديان الأخرى . والثانى: لصد الهجوم عن الديانة المسيحية نفسها من مختلف النقاد ، حتى يقنع بها أتباعها . أما فيما يتعلق بالتبشير ، فإن من الضرورات الأولى لديهم أن يعرف المبعوث لغة المرسل إليهم ، وأن يدرس عاداتهم ، وتقاليدهم ، وديانتهم ، ومواطن الضعف فيهم ، والوسائل التى تجذبهم ، وأن يعلم ـ فضلا عن ذلك ـ بعض مبادىء الطب والخدمات العامة ، ويعلم قبل ذلك وبعده طريقة الهجوم على الديانة المتوطنة ، وأسلوب الدعوة للديانة المسيحية . وأما صد الهجوم على المسيحية فيقوم على شىء خطير يعنينا ـ نحن المسلمين ـ أن نعرفه وهو الدراسة المستمرة المتجددة لأحدث الوسائل في تشويه الديانات الأخرى . وقد برعوا في نشر الأضاليل عن كل دين حتى تتكون لدى الجمهور المسيحى فكرة أنه لا حقيقة لإيمان ما وراء ما تقدمه الكنيسة لروادها .! وما نشر من أضاليلهم عن الإسلام لا يحصر ولا يعد . إنها أضاليل تنشر متتابعة متكررة ، وتتردد في صور مختلفة ، وينتهى بها التكرار والترديد إلى ظنها حقيقة لا شك فيها . وتبلغ بهم الصفاقة أن يعكسوا الحقائق عكسا تاما . فالدين الإسلامى مثلا ـ وهو دين التوحيد الخالص ، ودين التنزيه التام ـ يشيعون عنه أنه دين عبادة الأوثان .!! ص _061