الصفحة 61 من 404

(ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين) . بيد أن هذا التكليف شق على رسول الله أعظم المشقة ، وتأذت نفسه من أن يتحدث الناس أنه أخذ امرأة ابنه ، وكان ينبغى البعد عنها . فرد الله سبحانه هذا التوجس ، وعاتب نبيه فيه ، مظهرا له أن المرسلين لا يتهيبون في ذات الله ونصرة الحق أحاديث الناس وما يرسلونه من إشاعات أو يقيمونه من اعتراضات .. * * * والأنبياء واضحون في رسالاتهم ، ليس في دعواتهم جانب غامض أو غرض مستور. يقول الله في موسى وهارون: (وآتيناهما الكتاب المستبين ، وهديناهما الصراط المستقيم) . وهم بهذا المنهج المشرق يلقون الناس كلهم ، الصديق والعدو ، لا يحاولون طى شئ من رسالاتهم يتألم منه هذا ، أو المواربة في وصف حقيقة يكرهها ذاك . وهم بهذا الوضوح في رسالاتهم يفاصلون الناس على الكفر أو الإيمان: (ليهلك من هلك عن بينة و يحيى من حي عن بينة) . وقد كان من الممكن أن تعرض الدعوات على الكارهين والناقمين بأسلوب ملتو كليل الحد يهادن الشهوات ويسالم الإفك والخرافات إلى حين ، ولكن الله عز وجل رفض هذا الأسلوب. قال: (فلا تطع المكذبين ، ودوا لو تدهن فيدهنون) . وقد تمنى المشركون لو نزل رسول الله عن بعض ما يدعو إليه ، وأبدوا استعدادهم لتصديق ما يلائم أفكارهم وأمزجتهم من رسالته. لكن الحق لا يتجزأ والإيمان به كذلك لا ينقسم. ومن هنا حرض الله نبيه أن يبقى على دعوته الكاملة ، ورسالته الشاملة ، غير مكترث بما يقترحه الكافرون: (فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك إنما أنت نذير والله على كل شيء وكيل) . ص _067

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت