الصفحة 84 من 404

بأقل من رسل أمبونيا (Amboyna) فى هذه السبيل . ص _089

فقد وجه في سنة 1699 إلى راجوات (Rajwat) هذه الجزيرة مرسوما يأمرهم فيه بإعداد طائفة معينة من الوثنيين لتعميدهم إذا ما طاف بهم راعى الكنيسة". ثم قال السير"توماس أرنولد": وإذا تتبعنا تاريخ الكنيسة المسيحية ، فإننا نجد نشاط الدعوة في اطراد مستمر . وقد يلى عصر الحماسة التى أظهرها"الرسل"فى نشر الدين فترة جمود وعدم اكتراث . وربما حل الاضطهاد والتنصير الإجبارى محل الدعوة الهادئة إلى"كلمة الله". كذلك كانت الدعاية الإسلامية في شتى عهود التاريخ الإسلامى بين مد وجزر. ولكن لما كانت الغيرة التى غرت بها هؤلاء العاملون على نشر الدين ظاهرة جلية في بث كل من الديانتين ، رأينا من المناسب أن نفرد لتاريخ الدعوة دراسة خاصة ، بحيث لاينأى بنا ذلك الاتجاه ، عن ذكر غيره من المعلومات التى تتعلق بالحياة الدينية . على أن نحصر عنايتنا في دراسة مظهر من مظاهره ، يكون له مميزاته الخاصة . وعلى ذلك ففى مقدورنا أن ندرس الأخبار التاريخية المتعلقة بهذه الدعوة ، منفصلة عن أخبار الاضطهاد في تاريخ الكنيسة المسيحية أو في تاريخ العقيدة الإسلامية . ولو أنه قد يكون هناك ما يسوغ الخلط بين هاتين الديانتين أحيانا . فكما أن الدين المسيحى لم يكن انتشاره على الدوام بمثل الوسائل التى اتخذها في فيكن (Viken) ـ القسم الجنوبى من النرويج ـ الملك"أولاف ترايجفيسون" (Olaf Trygvesson) الذى كان يقوم بذبح هؤلاء الذين أبوا الدخول في المسيحية ، أو بتقطيع أيديهم وأرجلهم ، أو بنفيهم وتشريدهم ، وبهذه الوسائل انتشر الدين المسيحى فى"فيكن"بأسرها . وكما أن وصية القديس"لويس"لم تتخذ أصلا لمهمة التبشير المسيحى ، تلك الوصية التى تقول:"عندما يسمع الرجل العامى أن الشريعة المسيحية قد أسىء إلى سمعتها ، فإنه ينبغى ألا يذود عن تلك الشريعة إلا بسيفه الذى يجب أن يطعن به الكافر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت