الصفحة 85 من 404

فى أحشائه طعنة نجلاء". فكذلك ظهر دعاة مسلمون ، لم يكن شعارهم في وسائل دعايتهم تلك العبارة القاسية التى فاه بها"مروان"آخر خلفاء بنى أمية". أ. هـ هكذا يقول:"السير توماس"فى مقارنته التى تبدو منصفة !! ص _090

ونحن نرفض رفضا باتا أى تسوية بين تاريخ النصرانية وتاريخ الإسلام في هذا المجال . فـ"مروان"ـ الملقب بالحمار ـ لم يزعم أحد أنه من رجال الفقه أو أئمة التشريع . ذلك ، لو افترضنا ـ جدلا ـ صحة الكلمة التى تلصق به . فكيف . . ، أما أن الكلام المنسوب إليه مكذوب ؟ أما القديس"لويس"صاحب الوصية المذكورة بطعن الكفار في أحشائهم فهو علم مطاع الأمر ، نافذ الوصية ! وقد سار التاريخ المسيحى في المجرى الذى حفرته هذه الكلمة وأمثالها . والحكم الإسلامى ـ في أسوأ عهوده ـ لم يمتشق الحسام أبدا لإرغام أحد على اعتناق الدين . والدليل على ذلك من السياحة الرحبة التى طوفت بالمستشرق الكبير في فجاج الأرض الإسلامية كلها ، والاستيعاب الشامل الذى قدمه لنا وهو يشرح دخول الإسلام أغلب هذه الأقطار . إنه لم ير فيها ظلا لاضطهاد ، بل رأى فيها السماحة بعينها ، فكيف يقع في هذا الخطأ ؟ إنه الكره التقليدى للإسلام ! ومع ذلك فلنتجاوز هذا الموضع . لقد قلنا: إن جمهرة المستشرقين لا يرون محمدا ـ صلى الله عليه وسلم ـ رسولا كلفه الله بدين وأيده في بيانه ونصرته بالوحى . إنه ـ على أحسن الفروض ـ رجل عبقرى أريب ، ذكى الدراسة والسياسة ، واتته الفرص وأسعفته الحظوظ ، فبلغ بنفسه ودعوته ما بلغ . والسير"توماس أرنولد"يعتنق هذه الفكرة ، ويفسر على ضوئها طائفة من تصرفات النبى التى عرضت له وهو ماض في بحثه الذى تناولناه . والرجل في ميدان العلم أشرف من نفر آخرين ـ مستشرقين ومبشرين ـ يندفعون بغباوة إلى مهاجمة الإسلام ونبيه بكليمات هى إلى أسلوب الرعاع أقرب . ونحن لا نؤاخذ أحدا من باحثى الغرب إذا أنكر نبوة محمد ـ صلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت