فهرس الكتاب
عليه وسلم ـ . فالمكذبون لصاحب الرسالة العظمى كثيرون ، حفل بهم العهد الأول ، ولم ينقرضوا على مر العصور ، وما أظن الأرض ستخلو منهم يوما . ص _091
ونحن لا ندرى سر هذا التكذيب . أهو طعن في تعاليم هذه الرسالة ؟ و إنكار لصلاحيتها ، و إفادة الناس منها؟ أم هو استكثار على رجل من الناس أن يصطفيه الله لعمل ما ؟!! من قديم تنزل القرآن الكريم يستغرب هذا الموقف: (الر .. تلك آيات الكتاب الحكيم ، أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم قال الكافرون إن هذا لساحر مبين) . والمستشرقون الذين ينسبون محمدا ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى الإدعاء ، كالوثنيين الذين ينسبونه إلى السحر ، مخطئون ـ في نظرنا ـ أشد الخطأ . فمن من النبيين جميعا أجدر بالنبوة من محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؟ إنه في سيرته ، ودعوته ، وتراثه الفكرى والروحى ، وأثره في العالمين ، أحق بالرسالة من أى امرىء آخر . إن أحدا من المرسلين الكبار لم يغرس في النفوس حب الله وإجلاله، وإفراده بالعظمة والمجد، والتوسل إليه بالرغبة والرهبة، مثلما فعل محمد بن عبد الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ . إن القرآن الكريم أول كتاب في الحياة ، وآخر كتاب في الحياة، يشحن الأفئدة باليقين النقى ، ويوثق رباطها بالله ، على نحو لا يستطيع كتاب آخر أن يقترب من أفقه . وليس في هذا الكتاب شىء شخصى لـ"محمد"ـ صلى الله عليه وسلم ـ يرتفع به عن مستوى العباد ، أو يخفف عنه شيئا من أعباء التكاليف ، بل فيه هذا التجرد المحض . (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين) . إن النبوة إذا ثبتت لرجل ما عن طريق التأمل في سريرته وسلوكه وقدرته على سوق الناس إلى الله بالحب الخالص ، فأولى الناس بها هو محمد بن عبد الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ . وإذا كانت النبوة حقا لأوسع الناس ثروة في الأفكار