الصفحة 88 من 404

من ناحية الفضيلة وما ينبغى أن يكون بين الناس من تكرم وإحسان . ص _093

واستطاع ، صلوات الله وسلامه عليه ، أن ينظر إلى العدل نظرة رحبة فلا يفرق بين متبعيه ومخالفيه . وقد كانت هذه التفرقة ـ وما زالت ـ سرا من أسرار الويل والشقاء في العالم". أ. هـ ذلكم هو"محمد"ـ صلى الله عليه وسلم ـ. والحق أن المستشرقين تنكبوا طرق العلم والعدل والحياد والإنصاف حين تلقفوا نبوة غيره بالإقرار ، واستقبلوا هذه النبوة بالفتور والصد . ثم راحوا يفسرون سيرة الرسول تفسيرهم لسلوك رجل مبتوت العلاقة بالسماء . كل ما عنده ، موفور من الذكاء والدهاء . وصاحب كتاب"الدعوة إلى الإسلام"لم يشذ عن خطة رفاقه ، وهو يتابع أعمال الرسول ، ويصف جهاده . ولذلك تراه يتناول سيرة النبى مع اليهود ، ومحاسنته لهم ـ وهى محاسنة تنبع من أصالة الدعوة في السماحة ـ فإذا هو يصف احتيال زعيم سياسى يكسب هؤلاء لغرض ، ويدع هؤلاء لغرض .! وتراه مرة أخرى يتحدث عن تحويل القبلة ـ وذاك عمل لا يتم إلا بوحى أعلى ـ فإذا هو ينظر إلى الأمر كله على أنه حركة قومية تستهدف أن يستقل العرب بوجهتهم الأثيرة إلى بيتهم القديم .! وبذلك يظهر الإسلام وكأنه نهضة قومية خاصة . ويبدو رسوله وكأنه زعيم يشبه أولئك الذين ينادون بالحرية والاستقلال في بعض البلدان المختلفة . وهاك ما كتبه تحت عنوان: (الهجرة إلى المدينة: بداية الحياة القومية للإسلام) . قال:"كان أول ما عُنى به"محمد"ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد أن دخل (المدينة) ـ كما سميت منذ ذلك الوقت ـ أن يبنى مسجدا ليكون مقاما للصلاة ومجمعا عاما لأصحابه الذين كانوا ـ حتى ذلك الحين ـ يجتمعون لهذا الغرض في بيت واحد منهم . وكان المصلون قد تعودوا في العهد الأول أن يولوا وجوههم شطر بيت المقدس . وربما كان المقصود من ذلك استمالة اليهود الذين حاول"محمد"ـ صلى الله عليه وسلم ـ استرضائهم بوسائل أخرى كثيرة . ص _094

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت