الصفحة 100 من 315

و الشاهد الثاني هو أنه خالف بما قاله ظاهر الآيات القرآنية في وصف الشمس بأنها مشتعلة حارة مضيئة ، قال تعالى: (( و جعلنا الشمس سراجا ) )-سورة نوح/16- ، و (( و جعلنا سراجا وهاجا ) )-سورة النبأ/13- و (( جعل فيها سراجا و قمرا منيرا ) )- سورة الفرقان/16- ، و عليه فإن الشمس سراج وهاج ، و القمر لم يُوصف بذلك ، و إنما هو مُنير فقط ، و بما أن الشمس سراج وهاج فهذا يعني أنها مصدر مشتعل وقاد يتلألأ ،و هذا يقتضي الحرارة المرتفعة ، لأنه لا اشتعال و لا توقد و لا تلألؤ بلا حرارة مرتفعة . و السراج في اللغة هو المصباح الزاهر المتوقد المشتعل ، بسبب ما فيه من الزيت و الفتيل (1) .

و الشاهد الثالث هو أن العلم الحديث ينفي ما زعمه ابن خلدون عن الشمس ، و يُبطله إبطالا ، فالشمس -كما وصفها العلم الحديث- نجم عظيم ملتهب شديد الحرارة يقذف بالحمم ، و تُقدر درجة حرارة سطحه بنحو 6آلاف درجة مئوية ، و أما جوفه فتُقدر حرارته بعشرين مليون درجة مئوية (2) .

(1) انظر: ابن منظور الإفريقي: لسان العرب ، ط1 ، بيروت ، دارصادر ، ، ج 2 ص: 279 . و أبو بكر الرازي: مختار الصحاح ، ط4 ، الجزائر ، دار الهدى ، 1990 ، ص: 124، 131 . و القرطبي: تفسير القرطبي ،حققه احمد البردوني ، ط2 ، القاهرة ، دار الشعب ، 1372 ، ج 13 ، ص 65 ، ج 19 ص: 172 . و الطبري: تفسير الطبري ،بيروت ، دار الفكر ، 1405 ، ج 30 ص: 4 . البيضاوي: تفسير البيضاوي، ج5 ص: 439 .

(2) عبد الحميد سماحة: في أعماق الفضاء ، ط3، القاهرة ، دار الشروق ، ص: 98 . و عبد العليم خضر: المنهج الإيماني في الدراسات الكونية ، ط1، الرياض، الدار السعودية ، 1404 ، ص: 8-9 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت