فهرس الكتاب
و أما مخالفته للمعقول فإنه لا يسوغ أن يُهلك الله تعالى ابن نوح لكفره ، و لا يُهلك عوج بن عناق ، و هو أظلم و أطغى ، و كيف لا يرحم الله تعالى من كفار قوم نوح احدا ، لا صبيا و لا أما ، و يترك هذا الداعي الجبار الكافر الشيطان ، المرتد الفاجر ، على ما ذكروه (1) ؟ ! .
و ثالثا إنه -أي ابن خلدون- عندما قال إن الشمس لا حارة و لا باردة ، قد وقع في خطأ واضح ، بدليل الشواهد الآتية ، أولها إن قوله هو أقرب إلى الرجم بالغيب من الكلام العلمي ، تخالفه كثير من المظاهر المناخية ، منها تنوّع الأقاليم المناخية على الأرض من حيث الحرارة و البرودة ، فالمناطق الاستوائية و المدارية ، مرتفعة الحرارة ، و المناطق القطبية باردة جدا ، و هذا بسبب حركة الأرض حول الشمس ، و حركتها المحورية المائلة حول نفسها ، فالتباين الكبير في درجة الحرارة بين الأقاليم المناخية سببه حرارة الشمس ، فهي إذن حارة و ليست كما وصفها ابن خلدون بأنها لا حارة و لا باردة .
(1) نفسه ، ج 1 ص: 114 .