الصفحة 103 من 315

و ذكر أنهم رووا أن أعرابيا زمن معاوية زعم أنه رأى مدينة عظيمة عندما خرج في طلب أباعرة له شردت منه ، فوجد مدينة ذهبية ، فعاد إلى الناس و أخبرهم بها ، فذهبوا فلم يجدوا شيئا . ثم قال ابن كثير: (( فهذه الحكاية ليس يصح إسنادها ، و لو صحّ إلى ذلك الأعرابي ، فقد يكون اختلق ذلك ، أو أنه أصابه نوع من الهوس و الخبال ، فاعتقد أن ذلك حقيقة في الخارج ،و ليس هو كذلك ، ،و هذا يقطع بعدم صحته ) ) (1) .

ثم ذكر رأيه في معنى قوله تعالى (( ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد التي لم يُخلق مثلها في البلاد ) )- سورة الفجر/7- ، فقال إن من ذكر أن قوله تعالى (( إرم ذات العماد ) )يعني مدينة تسمى إرم ذات العماد ، فهو قول لا أصل له ،و من الإسرائيليات ،و لهذا قال تعالى (( التي لم يُخلق مثلها في البلاد ) )، أي لم يُخلق مثل قبيلة إرم في قوتها و شدتها و جبروتها ، و لو كان المراد بذلك مدينة ، لقال: التي لم يُبن ، أو لم يُعمل مثلها في البلاد . و قال إن قبيلة إرم ذات العماد كان أهلها يسكنون بيوت الشعر التي تُرفع بالأعمدة الشداد ، و كانوا أشد الناس -في زمانهم- خِلقة ، و أقواهم بطشا (2) .

و أشير هنا إلى أن الحافظ ابن كثير قد انتقد جماعة من المفسرين في روايتهم لأخبار أسطورية عن ذات العماد ، من أنها مدينة مبنية بلبن الذهب و الفضة و الزبرجد ، و نبّه القارئ إلى عدم الاغترار بما رواه هؤلاء ، و قال إن ما رووه هو من خرافات الإسرائيليين ، و ضعه بعض زنادقتهم (3) .

(1) نفسه ، ج4 ص: 509 .

(2) نفس المصدر ، ج 3 ص: 343 ، ج4 ص: 508 .

(3) نفس المصدر ، ج4 ص: 509 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت