فهرس الكتاب
و الآية الثانية قوله تعالى: (( فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق ، و قالوا من أشد منا قوة ) )-سورة فصلت/ 13 - و واضح من الآية أن من كان ذلك حاله في الاستكبار و الاعتداد بالقوة ، لا يكون من أهل البادية ساكني الخيام ، و إنما يكون من أهل الحضر ، حيث كثرة العمران و امتلاك القوة المادية و البشرية ، فإن لم يكونوا كذلك فلا معنى للتفريق بينهم و بين غيرهم من سكان البوادي .
و الآية الثالثة قوله تعالى: (( و اذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف ... بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم ، تُدمر كل شيء بإذن ربها ، فأصبحوا لا يُرى إلا مساكنهم ، كذلك نجزي القوم المجرمين ،و لقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه ) )-سورة الأحقاف /21 و ما بعدها- فيتبين من هذه الآيات أن قوم عاد كانوا أهل حضر و عمران ، و لم يكونوا أهل بادية و خيام ، بدليل الإشارات الآتية ، أولها استخدام كلمة تدمر ، فهي كلمة تُوحي بوجود عمران قوي ، جاءت الرياح لتدمره ، فهناك فرق واضح بينها و بين كلمات: تُزيل ، و تُكسر ، و تُخرُب .
و الإشارة الثانية قوله تعالى (( فإصبحوا لا يُرى إلا مساكنهم ) )، و فيه إشارة واضحة إلى أن مساكنهم ظلت صامدة أمام الرياح العاتية التي سلّطها الله على قوم عاد (( سخرها عليهم سبع ليال و ثمانية أيام حسوما ، فترى القوم صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية ، فهل ترى لهم من باقية ) )-سورة الحاقة/ 6- 8- ، فلو كانت بيوتهم من خيام ما صمدت أمام تلك الرياح العاتية ، لذلك قال تعالى (( فأصبحوا لا يُرى إلا مساكنهم ) )، فهذه البيوت القوية شاء الله تعالى أن تبقى لتكون عبرة لمن يأتي بعد قوم عاد ، و لا شك أن بيوت الخيام لا تصلح لتؤدي هذه المهمة .