الصفحة 107 من 315

و الشاهد الأخير-أي الرابع- هو ما اكتشف حديثا في جنوب الجزيرة العربية بالأحقاف بين عُمان و حضرموت باليمن ، فقد دلت عمليات الكشف بالأقمار الصناعية على وجود آثار و أنهار و طرق بتلك المنطقة ، كانت مطمورة بالرمال ، فبدأت التنقيبات سنة 1991 ، و استمرت متقطعة إلى غاية سنة 1998 ، فكان مما أُعلن عن اكتشافه قلعة ثمُانية الأضلاع سميكة الجدران ، فيها أبراج في زواياها ، و مقامة على أعمدة ضخمة يصل ارتفاعها إلى 9 أمتار و قطرها 3 أمتار . و قال كثير من الباحثين ، إن هذه الأوصاف تدل على أنها هي مدينة إرم ذات العماد التي ذكرها القرآن الكريم (1) .

فهذه الآثار العظيمة ذات الأعمدة التي يصل ارتفاعها إلى 9 أمتار ،و سمكها 3 أمتار ، هي التي تتناسب مع ما كانت عليه قبيلة إرم صاحبة مدينة ذات العماد ، من خصائص أشار إليها القرآن الكريم في قوله تعالى: (( التي لم يُخلق مثلها في البلاد ) )، و قال لهم نبيهم هود (( أتبنون بكل ريع آية تعبثون ، و تتخذون مصانع لعلكم تخلدون ) )، و (( إذا بطشتم بطشتم جبارين ) )، فأبادهم الله تعالى و لم يخلدوا ، و خلّد عمرانهم ليكون عبرة لمن بعدهم .

(1) هارون يحيى: هلاك الأمم السابقة ، قرص مضغوط ، الجزائر ، مؤسسة القدس . و زغلول النجار: الإشارات الكونية في القرآن: إرم ذات العماد ، موقع زغلول النجار على الأنترنت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت