الصفحة 108 من 315

و بذلك يترجّح لدينا أن ما ذهب إليه ابن خلدون و ابن كثير من أن قبيلة إرم كانت لها بيوت من الخيام محمولة بالأعمدة ، هو رأي ضعيف و مُستبعد جدا ، و إنما الصحيح في قوله تعالى (( إرم ذات العماد التي لم يُخلق مثلها في البلاد ) )، هو أن قبيلة إرم كانت ذات بنايات محمولة على الأعمدة ، .و يعود قوله تعالى (( لم يخلق مثلها في البلاد ) )على القبيلة و ليس على مدينة تُُسمى إرم ذات العماد ، لأن الله قال (( لم يخلق مثلها ) )، و لم يقل لم يُعمل ، و لم يُبن ، و قد نبّه على ذلك ابن كثير ، فيكون المعنى هو: قبيلة إرم صاحبة المدينة ذات العماد ،و هي قبيلة لم يخلق الله مثلها في البلاد . و من الممكن جدا أن هذه المدينة أصبحت تسمى مدينة إرم ذات العماد ، نسبة للقبيلة التي أنشأتها ، و الله أعلم بالصواب .

الرواية الرابعة: حكاية وادي الرمل ببلاد المغرب:

نقل ابن خلدون ما رواه المؤرخ المسعودي عن وجود وادي الرمل ببلاد المغرب الذي لا يُوجد فيه مسلك لكثرة رماله . لكن ابن خلدون انتقده في روايته لهذا الخبر ، و قال إنه لم يُسمع به قط في بلاد المغرب ، على كثرة سالكيه في كل عصر ، و هو لو كان موجودا لتوافرت الهمم و الدواعي على نقله ، لما ذُكر عنه من الغرائب (1) .

الرواية الخامسة: قصة بناء مدينة الأسكندرية:

(1) المقدمة ، ص: 10، 11 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت