الصفحة 109 من 315

ذكر ابن خلدون أن المسعودي روى أن الأسكندر المقدوني لما أراد بناء مدينة الأسكندرية ، صدته عن بنائها دواب البحر ، فاتخذ تابوتا من خشب ، و وضع فيه صندوقا زجاجيا ، ثم دخل فيه و غاص إلى قعر البحر ، حتى صوّر تلك الدواب الشيطانية التي رآها ، ثم صعد و صنع لها تماثيل معدنية و نصّبها بجانب البنيان ، فلما رأتها تلك الدواب فرت و لم تعد ، و تم للأسكندر بناء المدينة . و هذه الرواية هي عند ابن خلدون حديث خرافة ، مستحيلة الحدوث ، لأن المنغمس في الماء داخل الصندوق يضيق عليه التنفس الطبيعي فيهلك . و لأن دخول الأسكندر في الصندوق و نزوله إلى قاع البحر ، هو ليس من عادة الملوك القيام به بأنفسهم . و لأن الجن لا تُعرف لها صُور و لا تماثيل تختص بها ، و إنما هي قادرة على التشكل ، و ما يُروى من كثرة رؤوسها ، فالمراد به البشاعة و التهويل (1) .

الرواية السادسة: تمثال الزرزور بمدينة روما:

نقد ابن خلدون المؤرخ المسعودي فيما رواه عن تمثال الزرزور بمدينة روما ، فقال إنه -أي الزرزور- يأتي إليه كل سنة في يوم معلوم ، حاملا معه الزيتون ، و منه يتخذ الناس زيتهم . هذا الخبر عند ابن خلدون مستحيل بعيد عن الطريق الطبيعي في اتخاذ الزيت (2) .

الرواية السابعة: مدينة النحاس بصحراء سجلماسة:

(1) نفس المصدر ، ص: 28 .

(2) نفسه ، ص: 28 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت