الصفحة 11 من 315

و رابعها -أي الأخطاء- إنه فرّق بين الخبر الشرعي و الخبر البشري ، و هو تفريق غير صحيح من حيث الأصل ، لأن الفوارق الموجودة بينهما هي فوارق جزئية ، و لا تلغي الأصل المشترك بينهما ، نعم هناك فرق واضح بين متن الخبر الشرعي و هو الحديث النبوي ، و بين متن الخبر البشري ، فالأول - إن صحّ- هو قول رسول الله -عليه الصلاة و السلام- ، و الثاني هو قول لإنسان عادي ، لكن الذي يجمعهما هو أن خبر كل منهما هو حدث تاريخي متعلق ببشر ، سواء كان قولا أو فعلا أو تقريرا ، فكل منهما ورد إلينا بكيفية واحدة ، و كلاهما يدخل في دائرة الرواية التاريخية إسنادا و متنا ، فالحديث في محصلته النهائية هو خبر ، لكن ليس كل خبر حديث ، لذلك وجدنا بعض كبار المحدثين المؤرخين يدرجون السيرة النبوية -و هي أفعال و أقوال رسول الله- ضمن تدوينهم للتاريخ الإسلامي ، كما فعل الطبري في تاريخه ، و ابن الجوزي في منتظمه ، و ابن كثير في بدايته ، و كذلك البخاري و مسلم فإنهما أدرجا جانبا من تاريخ الدعوة الإسلامية و السيرة النبوية في صحيحيهما مع الحديث النبوي الشريف .

و أي فرق بين روايتنا لخبر مسند لرسول الله -عليه الصلاة و السلام- ، فنقول: أخبرنا فلان عن فلان أن رسول الله قال: ، و بين روايتنا لخبر آخر مسند للخليفة عمر بن عبد العزيز ، فنقول: أخبرنا فلان عن فلان أن عمر بن عبد العزيز ، قال: ، فلا يوجد أي فرق بين الروايتين من الناحية الشكلية ، و لا الكيفية التي ورد بها كل خبر ، فإذا أردنا نقدهما أخضعناهما لنقد الإسناد و المتن معا ، مع مراعاة الفوارق الجزئية الخاصة بكل متن ، فقد تختلف طبيعة المتن بين الحديث النبوي و الخبر البشري العادي ، فيُنقد كل نوع حسب طبيعته ، فالذي يجوز في حق الرسول ، قد لا يجوز في حق الخليفة عمر بن عبد العزيز ، و الذي يجوز في حق الخليفة ، قد لا يجوز في حق رسول الله -عليه الصلاة و السلام- .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت