الصفحة 13 من 315

و أما قوله بأن الروايات الشرعية ليست خاضعة لمنهج عقلي ، لأنها تكاليف لا تخضع لقانون العمران ، من حيث تحكم العقل في صحتها و سلامتها فهو قول مجانب للصواب ، لأن الشريعة أنزلها الله تعالى موافقة لطبيعة الإنسان و فطرته و عقله ، قال تعالى: (( فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم و لكن أكثر الناس لا يعلمون ) )- سورة الروم/30 - .

و الله سبحانه و تعالى لم يُنزل ما يتنافى و يتناقض مع طبائع العمران الفطرية الصحيحة ، لأنه تعالى أنزل كتابه موافقا للعقل الصريح و الفطر السليمة ، و لم يُنزّله مناقضا لهما ، لكنه سبحانه أنزل فيه أمورا لا يُدركها العقل البشري ، لكنه لا ينفيها و لا هي تتناقض معه ، فدين الإسلام جاء بما يتفق مع العقول السليمة ، و بما هو فوقها و لا تدركه ، لكنه لم يأت بالمستحيلات و المتناقضات التي تتنافى مع العقول و حقائق العمران و الطبيعة ، و كلامنا هذا تشهد له نصوص شرعية كثيرة ليس هنا مجال ذكرها ، لكن ما قلناه معروف من دين الإسلام بالضرورة .

و قال أيضا -أي فاروق النبهان- إن الخبر الشرعي (( ليس حادثة تاريخية ،و إنما هو رواية قولية أو فعلية تخضع لمعايير الرواية من حيث التعديل و التجريح ، و لهذا فإن صحة السنة النبوية تخضع لمعيار التعديل و التجريح ، و لا يمكن رفض الرواية لمخالفتها لطبائع العمران ، لأن السنة تكليف إنشائي ،و ليست إخبارا عن واقعة تاريخية ) ) (1) .

(1) نفسه ، ص: 112 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت