فهل يصح بعد الذي ذكرناه عن هؤلاء ، أن يُقال إن هؤلاء نالوا الإمامة المعتبرة في رواية التاريخ الإسلامي و تدوينه ؟ ، و كيف ينالونها و هم كلهم-ما عدا الطبري- مجروحون و متهمون بالكذب و الرواية عن المجروحين و المجهولين ؟ ،و أليس ما قاله ابن خلدون في مدح هؤلاء هو خطأ ،و مجازفة لم يلق لها بالا ؟ .
و هو -أي ابن خلدون- قد اعترف بأن المسعودي و الواقدي قد طعن فيهما المحققون الحفاظ الثقات ، ثم زعم أنه رغم ذلك فإن الكافة قد اختصتهما بقبول أخبارهما (1) . و هذا زعم باطل فيه قدح و طعن في علماء الحديث الثقات المحققين ، فكيف يُجرّحونهما ، و يُحذّرون منهما ، و يتهمونهما بالكذب ، ثم يقبلون أخبارهما بإجماع منهم ؟ ؟ أليس هذا هدم لعلم الجرح و التعديل ؟ ، و متى كان علماء الحديث يقبلون روايات الكذابين ؟ ، و هذه كتبهم شاهدة على أمانتهم و دقتهم و حرصهم على التحقيق ، و قد سبق أن ذكرنا بأن الذهبي قال صراحة إن العلماء طرحوا الواقدي، و قال الشافعي إن كتبه -أي الواقدي- كذب . و انتقده الذهبي في روايات كثيرة ، و قال عنه في إحداها: (( و الواقدي لا يعي ما يقول ) ) (2) .
(1) المقدمة ، ص: 4 .
(2) السير ، ج 3 ص: 122 ، ج 7 ص: 49 .