الصفحة 37 من 315

و الخامس هو المحدث محمد بن جماعة الدمشقي (ت 733ه) ، ذكر في كتابه المنهل الروي أن مما يُعرف به الوضع في متن الحديث: ركاكة اللفظ و المعنى ، و مخالفته للمعلوم المقطوع به (1) . و قوله: المقطوع به ، يندرج فيه المقطوع به في الشرع و العقل ،و الإجماع و المشاهدة ، و هو قول صريح في أن مؤلفه كان مدركا لتعدد طرق نقد الأحاديث إسنادا و متنا ، و قد خصّ نقد المتن بما نقلناه عنه.

و السادس هو الحافظ شمس الدين الذهبي ، انتقد محدثي زمانه بكثرة الغلط و الوهم ، و روايتهم للغرائب و المناكير ، و الموضوعات و الأباطيل ، و المستحيلات ، في الفروع و الأصول ،و الملاحم و الزهد (2) . و قوله هذا يستبطن هو أيضا منهجا نقديا متعدد الطرق ،قائما أساسا على نقد المتون و تمحيصها ، لأنه ما كان في مقدوره أن ينتقدهم في تلك الأمور ، لو لم يركز على نقد المتون بعرضها على صحيح المنقول ، و صريح المعقول ، و حقائق الطبيعة و العمران ، و سنذكر له على ذلك أمثلة كثيرة ، في موضع لاحق إن شاء الله تعالى .

(1) المنهل الروي ، ط2 ، دمشق ، دار الفكر ، 1406 ، ص: 54 .

(2) الذهبي: السير ، ج 2 ص: 433، 602 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت