فهرس الكتاب
و السابع هو المحقق ابن قيم الجوزية ، صنف كتابا في تمييز الأحاديث و نقدها من خلال المتون فقط ، ردا على سؤال ورد إليه ، فوضع أكثر من 13 معيارا ضابطا لتمييز صحيح الأحاديث من سقيمها ، منها احتواء الأحاديث على المجازفات ، و ركاكة الألفاظ و سماجتها ، و تكذيب الِحس و المشاهدة لها ، و مناقضتها للسنة الصحيحة ، و مخالفتها لصريح القرآن الكريم ، و بطلانها في ذاتها ، و عدم مشابهتها لكلام الأنبياء ، و مخالفتها للشواهد الصحيحة (1) . و هذه المعايير الضابطة-و غيرها- هي أدلة قاطعة على أن ابن قيم الجوزية كان عالما بتعدد طرق النقد في الروايات الحديثية و التاريخية على مستوى الأسانيد و المتون ، و هي أيضا قواعد ذهبية أبدع فيها ابن قيم مستعينا بالذين سبقوه وبما حباه الله تعالى به من علم و روح نقدية عالية .
و آخرهم -أي الثامن- الحافظ المؤرخ عماد الدين بن كثير ، ردّ روايات كثيرة لأنها تخالف النقل و العقل (2) . و عندما تعرّض لموضوع الإسرائيليات رد معظمها ، و قال إنها من خرافات بني إسرائيل اختلقها بعض زنادقتهم ، و أشار إلى أن الذي يجوز روايته من أخبارهم هو ما يُجوّزه العقل ، فأما ما تُحيله العقول ،و يُحكم فيه بالبطلان ،و يُغلب على الظنون كذبه ، فليس من هذا القبيل الذي تجوز روايته (3) . و كلامه هذا صريح في تبنيه لمنهج نقدي متعدد الطرق ، قائم على نقد المتن ، اعتمادا على صحيح المنقول و صريح المعقول .
(1) انظر المنار المنيف ، ص: 35، و ما بعدها ، و 42 و ما بعدها .
(2) انظر: البداية ، ج 1 ص: 278، ج2 ص: 107 . و تفسير القرآن العظيم ، ج 4 ص: 222 .
(3) تفسير القرآن العظيم ، ج 4 ص: 222 .