الصفحة 43 من 315

و المثال السادس يتضمن نقد الشيخ تقي الدين ابن تيمية لحديث: (( أنا مدينة العلم و علي بابها ) )، قال فيه إن هذا حديث غير صحيح ، يُعد من الموضوعات المكذوبات ، و أن جميع طرقه لا تصح ، ثم قال: (( و الكذب يُعرف من نفس متنه ، لا يُحتاج إلى النظر في إسناده ) ) (1) ؛ ثم توسع في نقد متنه ، مبينا أن مما يدل على بطلانه أنه يسد كل طرق العلم إلا طريق علي ، و لا يجوز- باتفاق المسلمين- أن يكون مبلغ العلم عن الرسول واحد ، بل يجب أن يكون المبلغون عنه أهل التواتر الذين يحصل بهم العلم بخبرهم للغائب ،و خبر الواحد لا يفيد العلم إلا بقرائن (2) . كما أن الثابت من التاريخ ينقض الدعوى من أساسها ، إذ من المعروف أن المسلمين في جميع الأقطار بلغهم العلم عن الرسول-عليه الصلاة و السلام- من غير علي بن أبي طالب ، وإنما بلغهم على يد صحابة آخرين ، كما في المدينة و مكة و الشام ،و البصرة ، و حتى في الكوفة التي كثر فيها علمه ، فإن أهلها تعلموا القرآن و السنة في عهد الصديق و عمر و عثمان -رضي الله عنهم- فبل أن يأتيهم علي-رضي الله عنه (3) - .

و المثال السابع يتضمن ثلاث روايات نقدها الحافظ الذهبي ، أولها حديث مفاده أن صحابيا اسمه عُيينة دخل على رسول الله -عليه الصلاة و السلام- و معه عائشة -رضي الله عنها- قبل ضرب الحجاب ، فقال: من هذه الحُميراء يا رسول الله ... إلخ فنقد الذهبي هذا الحديث و بيّن إن إسناده لا يصح ، لأنه مرسل ،و من رجاله يزيد بن عياض ، و هو متروك ، و أما متنه فهو أيضا لا يصح ، لأن عُيينة لم يسلم إلا بعد فرض الحجاب على زوجات الرسول-صلى الله عليه وسلم- (4) .

(1) ابن تيمية: الفتاوى الكبرى ، حققه حسنين مخلوف، ط1، بيروت ، دار المعرفة ، 1386 ، ج 1 ص: 473 .

(2) ابن تيمية: مجموع الفتاوى ، ج 4 ص: 410 . و منهاج السنة ، ج 7 ص: 515-516 .

(3) نفسه ج 4 ص: 473 . و نفسه ، ج 7 ص: 515، 516 . .

(4) الذهبي: السير ، ج 1 ص: 126 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت