فهرس الكتاب
و الرواية الثانية مفادها أن زين العابدين علي بن الحسين اقترض مالا من الخليفة الأموي مروان بن الحكم ، فلما احتضر مروان أوصى بأن لا يُؤخذ منه -أي زين العابدين- ذلك المال . فقال الذهبي أن هذه الرواية لا تصح ، لأن إسنادها منقطع ، و متنها مردود ، لأن مروان بن الحكم لم يحتضر عندما مات ، لأن امرأته غمته بوسادة هي و جواريها فمات ، لأنها أضمرت له الشر عندما صرف الخلافة عن ابنها خالد بن يزيد إلى غيره من بني أمية (1) .
و الرواية الثالثة مفادها أن الإمام أبا حنيفة النعمان -لما كان صغيرا- تخيّر العلوم التي يطلبها ، و سأل عن عواقبها ، فقيل له: إن تعلمت القرآن و حفظته ، أقرأت الصبيان في المسجد ، ثم لم يلبث أن يخرج منهم من هو أحفظ منك أو مساويك ، فتذهب رئاستك . و إن سمعت الحديث و حفظته ، اجتمع عليك الأحداث و الصبيان ، و لم تأمن الغلط فيرمونك بالكذب ، و يصير ذلك عارا عليك في عقبك . ثم اقترحوا عليه النحو و الشعر ، فلم يعجباه ، و اقترحوا عليه أيضا علم الكلام و حذّروه منه . ثم سألهم عن الفقه فقالوا له: يسألك الناس و تفتيهم ، و تطلب القضاء ، فاختار الفقه و لزمه و تعلمه . (2)
(1) نفس المصدر ، ج 3 ص: 479 ، ج4 ص: 390 .
(2) الذهبي: السير ، ج 6 ص: 395-396 .