الصفحة 45 من 315

هذه الرواية حكم عليها الذهبي بالوضع و الاختلاق ، لأن في إسنادها من ليس بثقة ، و متنها شاهد على بطلانها لأنه لا يتطابق-لاحظ قانون المطابقة- مع الثوابت التاريخية المعروفة ، و ذلك أن الرواية زعمت أنه قيل لأبي حنيفة: إن تعلمت الحديث علمّت الصبيان ، و هذا غير صحيح ، لأن السنة التي طلب فيها أبو حنيفة الحديث هي سنة 100ه ، و لم يكن الصبيان يسمعون الحديث في هذا الزمن، فهو أمر متأخر ظهر بعد 300 سنة ، و إنما كان يطلبه زمن أبي حنيفة كبار العلماء . و كذلك علم الفقه فعندما طلبه أبو حنيفة لم تكن كتبه قد دُونت أصلا ، و لم يكن للفقهاء في ذلك الزمن علم إلا القرآن الكريم . و اقتراحهم عليه طلب علم الكلام هو دليل آخر على أن الرواية خرافة ، لأن علم الكلام في ذلك الوقت ( سنة100ه ) لم يكن ظهر أصلا (1) .

و المثال الأخير-أي الثامن- يتضمن ثلاثة أحاديث نقدها المؤرخ ابن كثير إسنادا و متنا ، قال عن الأول: (( في إسناده ضعف ،و في متنه نكارة ) )، و قال عن الثاني: (( ضعيف الإسناد ، و متنه فيه نكارة ) )، و الثالث قال فيه: (( في إسناده غرابة ، و في متنه نكارة شديدة ) ) (2) .

(1) نفسه ، ج6 ص: 395-397 .

(2) البداية و النهاية ، ج 5 ص: 38 ، ج6 ص: 50 ، ج9 ص: 279 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت