الصفحة 46 من 315

و زيادة على ما ذكرناه من الأمثلة التطبيقية لنقد الأسانيد و المتون ، هناك أقوال لبعض نقاد الحديث نصت على نقد الإسناد و المتن ضمن علم مصطلح الحديث ، فمن ذلك أن الخطيب البغدادي نص على أن المحدثين المتقدمين كانوا ينظرون في حال الراوي و المروي -أي الإسناد و المتن- ، و يميزون بين المرضي و المرذول (1) . و كذلك الحافظ أبو عمر بن الصلاح فإنه نص على أن النقد لمعرفة الحديث الموضوع ينصب على قرائن من الإسناد و المتن معا (2) .

و منها قول للحافظ محي الدين النووي (ق: 7ه) في نقد الإسناد و المتن و الاهتمام بهما ، و هو في غاية الأهمية ، يقول فيه: (( إن المراد من علم الحديث تحقيق معاني المتون ،و تحقيق علم الإسناد و المعلل ، و العلة عبارة عن معنى في الحديث خفي ، يقتضي ضعف الحديث ، مع أن ظاهره السلامة ، و تكون العلة تارة في المتن ،و تارة في الإسناد ) ) (3) .

و يتبين مما ذكرناه أن طائفة من كبار الحفاظ و المؤرخين و النقاد قد مارست النقد و التحقيق و طبقته على الروايات الحديثية و التاريخية على حد سواء ، معتمدة على نقد الأسانيد و المتون معا ، و هو نقد متكامل نتائجه صحيحة في غالب الأحيان .

(1) الخطيب البغدادي: الكفاية عي علم الرواية ، ص: 3 .

(2) ابن الصلاح: مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث ، حققه ديب البغا ، الجزائر ـ دار الهدى ، دت ، ص: 59 .

(3) النووي: شرح النووي على صحيح مسلم ، ط2، بيروت ، داتر إحياء التراثالعربي ، 1392 ، ج1 ص: 47 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت