الصفحة 47 من 315

و النموذج الثاني يخص نقد المتون لوحدها ، و يتضمن شواهد تاريخية كثيرة و متنوعة ، نذكرها ردا على ابن خلدون في اتهامه للحفاظ و المؤرخين و المفسرين المسلمين بإهمالهم نقد المتون ، أولها -أي الشواهد- ما قاله الحافظ أبو جعفر العقيلي (ت322ه) عن الأحاديث التي رواها سعيد بن دهشم المقدسي ، قال إنها غير محفوظة ،و لا يصح في متنها شيء (1) .

و الشاهد الثاني يتضمن روايات نقدها الخطيب البغدادي ، الأولى مفادها أن الخليفة العباسي المعتضد بالله ( 279-289ه) هو الذي طلب من بوران بنت الحسن بن سهل أن تُسلّمه دار الخلافة التي ورثتها عن أبيها ، فتنازلت له عنها و سلمتها له ، لكن الخطيب يرى أن هذا الخبر غير صحيح ، لأن بوران لم تعش إلى وقت الخليفة المعتضد ، الذي تولى الخلافة سنة 279ه ، و هي قد تُوفيت سنة 271ه ، غير أنه ربما كانت قد سلمت الدار للخليفة المعتمد الذي تولى الخلافة ما بين: 265-279ه ، و ليس للمعتضد (2) .

(1) العقيلي: الضعفاء ، حققه أمين قلعجي، ط1 ، بيروت ، مؤسسة الرسالة ، 1404 ، حققه سامي الدهان ،و هنري لاوست ، ط1، دمشق، المعهد الفرنسي للدراسات العربية ـ 1951، ج 2 ص: 104 .

(2) تاريخ بغداد ، ج 1 ص: 99 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت