فهرس الكتاب
و الرواية الثانية مضمونها أنه رُوي أن يزيد بن معاوية كان أميرا لأبيه على قطر من الأقطار -كان والده واليا على الشام- فكتب إليه يقول له إن التابعي جبير بن نفير (ت نحو:75ه) تسبب له في مشاكل في إمارته ، بنشره لحديث نبوي بين الرعية ، فطلبه معاوية و هدده بالضرب ، فتدخل الصحابي أبو الدرداء و قال لمعاوية إن حبيرا أخذ ذلك الحديث عنه ، و أنكر عليه -أي على معاوية- ما أراد فعله بجبير . لكن الذهبي أنكر هذا الخبر و قال: (( لم يكن لجبير ذكر بعدُ في زمن أبي الدرداء(ت 33أو 35ه ) ، بل كان شابا ، يتطلب العلم ،و أيضا كان يزيد في آخر مدة أبي الدرداء طفلا عمره خمس سنين )) (1) .
و الرواية الثالثة مفادها أنه لما وُلدت فاطمة-رضي الله عنها- سماها رسول الله -عليه الصلاة و السلام- المنصورة ، فنزل عليه جبريل يقول له: إن الله قد اختار لها اسما خيرا من الاسم الذي سميتها به ، و هو فاطمة ، لأنها تفطم شيعتها من النار . فعقّب الذهبي على ذلك بقوله: (( هذا كذب صريح ، لأنها وُلدت من قبل البعثة بخمس سنين أو نحوها ! ! ) ) (2) .
و زيادة على الشواهد التطبيقية التي ذكرناها ، أورد هنا شواهد أخرى لبعض كبار أئمة الحديث في الاهتمام بنقد المتون ، منها أنهم أفردوا لنقد المتن و دراسته مباحث في علم مصطلح الحديث ، ، و ميزوا بين قولهم: حديث صحيح الإسناد ، و حسن الإسناد ، و بين قولهم: حديث صحيح ، و حديث حسن ، لأنه (( قد يصح أو يحسن الإسناد دون المتن ، لشذوذ أو علة ) ) (3) .
(1) نفس المصدر ، ج 4 ص 77 .
(2) ميزان الاعتدال ، طبعة البجاوي ، ج 3 ص: 439 .
(3) ابن جماعة: المنهل الروي، ص: 33، وما بعدها ، و 37 و ما بعدها . و ابن الصلاح: مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث ، ص: 23 .