الصفحة 57 من 315

و أفرد الإمام مسلم في كتابه التمييز مبحثا لتمييز الأحاديث التي في متنها أوهام ، و قال عن حديث تطرق إليه ، إنه سيذكره لاحقا و يبين مواضع العلل في متنه . و كثيرا ما رد متونا ضعيفة فيها أوهام-أي أخطاء- بمتون أخرى صحيحة (1) . و كان سفيان الثوري يقول: لما استخدم الرواة الكذب استعملنا لهم التاريخ (2) . و هذا يقتضي استخدام قانون المطابقة القائم على الثابت الزمني .

و يتبين مما ذكرناه- من روايات النموذج الثاني -الكثيرة و المتنوعة- أن المحدثين و المؤرخين الذين نقدوها من متونها ، اعتمدوا أساسا على قانون المطابقة القائم على الاحتكام إلى التطابق بين ما يُروى من أخبار الأفراد و الجماعات ، و بين ما هو ثابت من أخبارهم ، مما يُعد ردا قويا دامغا على مزاعم ابن خلدون في اتهامه للمحدثين و المؤرخين و المفسرين بإهمال نقد المتون .

و النموذج الثالث يخص نقد الأخبار بالاحتكام إلى سنن-قوانين- الاجتماع و الطبيعة ، و قد مارسته طائفة من النقاد و المحققين المسلمين ، و لهم في ذلك روايات كثيرة محققة ، نذكر منها جملة من الشواهد هي بمثابة عينات نموذجية ، نوردها ردا على ابن خلدون في اتهامه للمؤرخين و المحدثين برواية الأباطيل و إهمال النقد القائم على الاحتكام إلى سنن الطبيعة و المجتمع . و نذكر من رواياتهم الشواهد الآتية .

(1) مسلم: التمييز ، ص: 187 و ما بعدها . 190 و ما بعدها ، 199 .

(2) الخطيب البغدادي: الكفاية ، ص: 119 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت