الصفحة 58 من 315

الأول يتضمن ثلاث روايات نقدها ابن تيمية ، الأولى مفادها أن جماعة من الأعراب قدموا إلى المدينة المنورة ، فأرسل إليهم الرسول-عليه الصلاة و السلام- 700 مقاتل بقيادة أبي بكر الصديق ، فلما وصل إليهم قالوا له: أرجع نحن في جمع كبير فعاد من حيث أتى ، ثم بعث النبي عمر ابن الخطاب ، فقيل له ما قيل للصديق ، فرجع إلى الرسول-صلى الله عليه و سلم- الذي أرسل في الأخير عليا فقاتلهم و هزمهم في موقعة عرفت بغزوة السلسلة،و أنزل الله تعالى في ذلك قرآنا ، أقسم فيه بعلي في قوله: (( و العاديات ضبحا و الموريات قدحا ) ) (1) -سورة العاديات /1-2- و هذه الرواية باطلة في نظر ابن تيمية من عدة وجوه ، أولها أنه ليس لها إسناد يحقق فيه ،و ليس لها ذكر في كتب الحديث و المغازي و السير.و ثانيها أن هذه الغزوة- أي السلسلة-ليست هي سرية ذات السلاسل التي حدثت بالقرب من الشام بقيادة عمرو بن العاص و أبي عبيدة بن الجراح .و ثالثها أنه يمتنع (( عادة وشرعا أن يكون للنبي-صلى الله عليه و سلم- غزاه تجري فيها مثل هذه الأمور ،،و لا ينقلها أحد من أهل العلم بذلك ) )،و كيف ينصح الكفار المسلمين بالرجوع مرتين بحجة أنهم في قلة و هم في كثرة ؟ و (( معلوم أن هذا خلاف عادة الكفار المحاربين ) ). و رابعها إنه من الثابت في التاريخ أن أبا بكر الصديق و عمر بن الخطاب لم ينهزما قط في أية معركة خاضاها .و أنه لم يقصد أحد المدينة المنورة ، إلا في غزوتي الخندق و أحد ،و لم يقربها أحد من العدو للقتال إلا في هاتين الغزوتين (2) .

(1) منهاج السنة ج 4 ص: 173 .

(2) نفس المصدر ج 4 ص: 174 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت