الصفحة 6 من 315

كما أنه انتقد المؤرخين المسلمين انتقادا لاذعا ، و قال إن الفحول منهم لم يرفضوا تُرهات الأحاديث و لا دفعوها ، و التحقيق عندهم قليل و طرف التنقيح في الغالب كليل (1) . ثم قال إن الكبار - من هؤلاء - الذين ذهبوا بفضل الشهرة و الإمامة المعتبرة هم عددهم قليل ، منهم: محمد بن إسحاق ( ت150ه) ، و سيف بن عمر التميمي (ت 200ه) ،و محمد بن الكلبي ( ت204ه) ،و محمد بن عمر الواقدي (ت 207ه) ،و ابن جرير الطبري (ت310ه) ، و المسعودي (ت346ه ) ، ثم قال: (( و إن كان في كتب المسعودي و الواقدي من المطعن و المغمز ما هو معروف عند الأثبات ، و مشهور بين الحفظة الثقات ، إلا أن الكافة اختصتهم بقبول أخبارهم ،و اقتفاء سننهم في التصنيف و اتباع آثارهم ) ) (2) .

ثم أشار ابن خلدون إلى أنه جاء بعد هؤلاء الكبار مؤرخون أرّخوا لمدنهم و أقطارهم و دولهم ، كأبي حيان مؤرخ الأندلس (ت 469ه) ، و ابن الرقيق القيرواني (ت بعد:417ه) مؤرخ إفريقيا و الدول التي كانت بالقيروان ، ثم قال: (( ثم لم يأت من بعد هؤلاء إلا مقلد و بليد الطبع و العقل ، أو متبلّد ينسج على ذلك المنوال ، من يُحتذى منه بالمثال ، و يذهل عما أحالته الأيام من الأحوال ) )، و هؤلاء- دون ذكر لأي منهم- جمعوا الروايات جمعا دون بحث عن الأسباب في ذكرهم للأخبار (3) .

(1) نفس المصدر ، ص: 3 .

(2) نفس المصدر ، ص: 4 .

(3) نفسه ، ص: 4 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت