فهرس الكتاب
و الشاهد الثاني يتضمن نقد الذهبي لقصة الراهب بحيرى ، فقد حققها و محصها ، و انتهى إلى إنكارها أصلا ، معتمدا على جملة من المعطيات ، و تفصيل ذلك هو أن القصة تقول إنه لما خرج الرسول -قبل النبوة- إلى الشام مع عمه أبي طالب و أشياخ من قريش ، و أشرفوا على الراهب بحيرى و نزلوا عنده ، عرف أن الذي معهم - أي الرسول- هو النبي المنتظر ، فتعرّف عليه و نصح عمه أبا طالب بإرجاعه إلى بلده خوفا من أن يقتله الروم ، فردّه أبو طالب ، و أرسل أبو بكر مع رسول الله بلالا . و تقول الرواية إن الراهب لما طلب الرسول-عليه الصلاة و السلام- وكان هو و أشياخ قريش جالسين تحت ظل شجرة ، و قدم إليهم الرسول كانت غمامة تُظله ، فلما دنا منهم و جلس معهم اتجه فيئ الشجرة إليه ، فقال لهم بحيرى انظروا فيئ الشجرة قد مال. (1) ثم ذكر الذهبي أن هذا الخبر انفرد به قراد عبد الرحمن بن غزوان و هو ثقة ، و ذكر أن الترمذي حسّن هذا الخبر ، أما هو -أي الذهبي- فقال: هذا حديث مُنكر جدا (2) ، معتمدا على الأدلة الآتية:
(1) الذهبي: تاريخ الإسلام ، ج1 ص: 55-56 .
(2) حسّن الألباني هذه الرواية ،و قال أن ورود اسم بلال في الحديث مُنكر . و قال ابن القيم أن ورود اسم بلال هو خلط واضح . و قال ابن حجر نفس الكلام ،و قال لعلها مدرجة في الحديث . لكنهم لم يردوا على اعتراضات الذهبي الأخرى التي ذكرها تغليقا على الرواية . ابن القيم: زاد المعاد ، حققه شعيب الأرناؤوط ،و عبد القادر الأرناؤوط ، ط14 ، بيروت ، مؤسسة الرسالة ، 1986 ، ج1 ص: 76 . و الترمذي: السنن ، بتحقيق الألباني ، رقم الحديث: 3620 . المباركفوري: تحفة الأحوذي ، بيروت ، دار الكتب العلمية ، دت ، ج10 ص: 65.