فهرس الكتاب
أولها إن ذكر أبي بكر و بلال في الرواية لا يصح ، لأن أبا بكر كان ابن عشر سنين ، و هو أقل من رسول الله -عليه الصلاة و السلام- بسنتين و نصف ، و بلال لم يشتره أبو بكر إلا بعد البعثة ، بل لم يكن بلال وُلد بعدُ .
و الدليل الثاني هو أنه كيف يُتصوّر أن يميل فيئ الشجرة -أي ظلها- لأن ظل الغمامة يُعدم فيئ الشجرة التي نزل تحتها ؟ (1) . بمعنى أن المفروض أن فيئ الشجرة يختفي نهائيا ، لأن ظل الغمامة يُذهبه كليا ؛ و دليله هذا هو غاية في القوة ، أقامه الذهبي معتمدا على الاحتكام إلى قانون طبيعي لا يُحابي أحدا ، فذِكر ما يخالف هذا القانون في هذه الرواية دليل على ضعفها ، و تلاعب الرواة بها .
و الدليل الثالث هو أنه لو كان الخبر صحيحا لحكاه شيوخ قريش الذين رأوا الحادث ، و لتذاكرته قريش و لاشتهر بينهم ، فإنه من الأخبار التي تتوافر الهمم و الدواعي على حكايته . (2)
و الدليل الرابع هو أنه مما يدل على عدم صحة هذا الخبر ، هو أن رسول الله - عليه الصلاة و السلام- لم يذكره ، و لو حدث بالفعل لذكره ، و لبقي عنده حس من النبوة ، و لما أنكر مجيء الوحي إليه أولا بغار حيراء ، و لما أتى زوجته خديجة-رضي الله عنها- خائفا على نفسه (3) .
و الدليل الخامس هو أن ذلك الخوف لو أثر في أبي طالب على ما ذكرته الرواية في رده لرسول الله ، ما كانت تطيب نفسه أن يُمكّنه من السفر إلى الشام بعد ذلك عندما كان يخرج إليه تاجرا لخديجة (4) .
(1) الذهبي: تاريخ الإسلام ، ج 1 ص: 56 .
(2) نفس المصدر ، ج1 ص: 57 .
(3) نفسه ، ج1 ص: 57 .
(4) نفسه ، ج1 ص: 57 .