الصفحة 65 من 315

و الرواية الثانية مفادها أن رسول الله -صلى الله عليه و سلم- كان يوما نائما على ركبة علي بن أبي طالب ، ففاتته صلاة العصر ، فلما استيقظ رسول الله دعا له برد الشمس ، فرُدت الشمس ، و صلى علي صلاة العصر (1) . هذه الرواية أنكرها ابن كثير إسنادا و متنا ، فذكر أن كل أسانيدها لا تصح ، سرقها الرافضة عن بعضهم بعضا ، و عددوا طرقها . و أما متنها فترده أمور ، منها أن الأئمة في كل عصر أنكروا تلك الرواية ، كابن عساكر ، و ابن الجوزي، و أبي الحجاج المزي ، و ابن تيمية . (2)

و الأمر الثاني هو أن هذه الحادثة لا وجود لها في دواوين الإسلام الحديثية المعتبرة ، من الصحاح و المسانيد و السنن ، و حتى الحفاظ السنيين الذين فيهم تشيع كالحاكم النيسابوري، و النسائي لم يذكروها ، مما يدل على أنها مفتعلة مأفوكة (3) .

و الأمر الثالث هو أن الاحتكام إلى العادة يُثبت بطلانها ، و ذلك كيف يقع حدث مثل رد الشمس جهارا نهارا ، ثم لا يُروى إلا من طرق ضعيفة منكرة ، و أكثرها مركبة موضوعة ، و هو أمر لو حدث لتوافرت الهمم و الدواعي على نقله (4) .

و الشاهد الرابع يتضمن رواية نقدها ابن قيم الجوزية ، مفادها أن رسول الله -عليه الصلاة و السلام- عندما رجع من حجة الوداع ، و في الطريق و بمحضر من الصحابة كلهم ، أخذ بيد علي بن ابي طالب ، فأقامه بينهم حتى عرفه الجميع ، ثم قال: (( هذا وصيّي و أخي ،و الخليفة من بعدي، فاسمعوا له و أطيعوا ) )، ثم تقول الرواية إن الصحابة كلهم اتفقوا على كتمان الوصية و مخالفتها ، و هذا عند ابن قيم دليل على أن هذه الرواية مكذوبة (5) .

(1) نفس المصدر ، ج 6 ص: 85 .

(2) نفسه ، ج6 ص: 85 .

(3) نفسه ، ج6 ص: 85 .

(4) نفسه ح6 ص: 85 .

(5) ابن القيم: المنار المنيف ، ص: 50 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت