الصفحة 67 من 315

و هو -أي عمر- قد رد خبرها لأنه وجده يخالف ما في الكتاب و السنة ، من خلال نقده لمتن خبرها ، الذي وجده لا يتطابق -لاحظ قانون المطابقة- مع ما هو ثابت في القرآن و السنة النبوية ،و هو لم يُجرحها و لا اتهمها في عدالتها ، و إنما رد خبرها لما وجده مخالفا لما هو ثابت في الشرع ، و علل ذلك بضعف ضبطها ، في قوله: (( لا ندري أحفظت ذلك أم نسيت ) ). كما أنه يتبين من ذلك أن عملية نقد الأخبار قد ظهرت مبكرا عند المسلمين ، بالاعتماد على نقد الإسناد و المتن معا ، فعمر عندما رد الخبر رده لأن متنه يخالف الثابت في الشرع ، و أرجع ذلك إلى إمكانية أن تكون المرأة قد نسيت ، و هذا يخص الضبط ،و هو متعلق بالإسناد .

و الرواية الثانية تتضمن نقد ابن قيم الجوزية لأحاديث فيها مدح لمن اسمه محمد و احمد ، و أن كل من تسمى بهما لا يدخل النار . فقال إن هذه أحاديث غير صحيحة ، لأنها تناقض لما هو معلوم من دين الإسلام من أن النار لا يُجار منها بالأسماء و لا بالألقاب ، و إنما النجاة منها لا يتم إلا بالإيمان و الأعمال . ثم نص ابن قيم الجوزية أن كل حديث يشمل على فساد أو ظلم أو عبث أو مدح لباطل و ذم لحق و نحوه ، فهو حديث غير صحيح (1) .

(1) ابن القيم: المنار المنيف ، ص/ 49 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت