الصفحة 69 من 315

و الشاهد الثاني يتضمن روايتين ، الأولى نقدها عبد الرحمن بن الجوزي ، و مفادها أنه لما عُرج برسول الله -عليه الصلاة و السلام- إلى السماء ، و حدّث الناس بما رآه ، فكذّبوه و صدّقه بعضهم ، انقض نجم و قيل كوكب على الأرض ، فقال لهم رسول الله (( انظروا في دار من وقع ، فهو خليفتي من بعدي ) )، فوجدوه في دار علي بن أبي طالب ، فكان هذا سبب نزول سورة النجم . هذا الحديث أنكره ابن الجوزي ، و جعله من الأحاديث الموضوعة ، بعدما نقده إسنادا و متنا ، ثم تعجب من غفلة واضعه كيف (( رتب ما لا يصلح في العقول من أن النجم يقع في دار ،و يثبت إلى أن يُرى ) ) (1) . و نقده هذا غاية في البراعة ، أقامه على أساس الاحتكام إلى العقل و طبائع الأشياء ، فلا شك أنه لو سقط نجم بمكة لأحرقها و ما حولها ، فإنه عندما سقط مذنب -مادة غازية شديدة الانفجار- بمنطقة سبيريا سنة 1908 أحدث انفجارا هائلا سُمع من مسافة1000 كلم ، و أطاح بمساحات شاسعة من الغابات التهمتها النيران ، قُدرت ب 2000كلم مربع (2) .

و الرواية الثانية مضمونها أن المؤرخ ابن الأثير ذكر أخبارا عن الفرس القدماء ، و قال إنها من خرافاتهم ، لأنها ممن تأباه العقول و الطباع ، و تمجه الأسماع (3) . و هذا يعني أنه نقد متونها بالاحتكام إلى العقول و الطباع و الأسماع القائمة الفطرة السليمة .

(1) ابن الجوزي: الموضوعات ، ج 1 ص: 374 .

(2) عبد المحسن صالح ، قزم يقترب ، و مذنبات تندفع ،و حياة تنقرض، مجلة الدوحة ، عدد فبراير ، 1985 ، ص: 56 .

(3) الكامل في التاريخ ، ج 1 ص: 54 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت