فهرس الكتاب
و الرواية الثالثة مفادها أن اليهود رووا في بعض كتبهم أن ملك السودان زارخ غزا بيت المقدس في ألف ألف مقاتل-أي 1مليون - ، فتصدى له اليهود و هزموه ، و كانوا في 350 ألف مقاتل . فيرى ابن حزم أن هذا كذب فاحش ، و خرافة مكذوبة ، لأن هذا ممتنع في رتبة الجيوش و سير الممالك ، فلا يمكن أن يتحرك جيش بهذا العدد الكبير من بلد السودان إلى مصب النيل -بالبحر المتوسط- ، ثم يتحرك ثانية في الصحاري إلى بيت المقدس ، بذلك العدد الكبير ، فهذا العدد لا تحمله إلا البلاد الواسعة المعمورة ، و لا تحمله الصحاري الجرداء (1) .
و الرواية الرابعة مضمونها أن ابن حزم عرض ما قالته التوراة عن تزايد سكان قبائل بني إسرائيل ، و بيّن خطأ حساباتها في تزايد أعدادهم ، وقال إن أرقامها هي مجرد أكاذيب و مجازفات ، ذكر منها خبرا يقول إن 51 رجلا من بني إسرائيل بلغ نسلهم في ظرف 217 سنة ، أزيد من 2مليون نسمة ، و هذا الرقم عند ابن حزم هو غاية المحال الممتنع (2) .
و واضح من انتقاداته لتلك الروايات أنه كان ناقدا محققا بارعا ، في استخدامه للإحصاء و العوامل الجغرافية ،و بعض سنن المجتمع في التزايد السكاني ،و تحركات الجيوش ، لرد تلك الأخبار المكذوبة .
و الشاهد الثاني يتضمن رواية نقدها الحافظ الذهبي ، مفادها أن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- قالت إن مال أبيها أبي بكر الصديق-رضي الله عنه- بلغ في الجاهلية ألف ألف أوقية ، -أي 1 مليون أوقية- . لكن الذهبي ضعف إسنادها ، و قال عن متنها: (( و أعتقد أن لفظة ألف الواحدة باطلة ) )، فيكون ما عنده 40 ألف درهم ، و في ذلك (( مفخرة رجل تاجر ، و قد أنفق ماله في ذات الله تعالى ، و لما هاجر كان قد بقي معه ستة آلاف درهم ، فأخذه صحبته ، و أما ألف ألف أوقية ، فلا تجتمع إلا لسلطان كبير ) ) (3) .
(1) نفسه ، ج1 ص: 163 .
(2) نفس المصدر ، ج1 ص: 131-132 .
(3) الذهبي: السير ، ج 1 ص: 127 .