فهرس الكتاب
و الشاهد الثالث هو رواية نقدها الشيخ تقي الدين بن تيمية ، مستخدما فيها علمي الإحصاء و الأنساب ، مفادها أنه لما نزل قوله تعالى: (( و أنذر عشيرتك الأقربين ) )-سورة الشعراء/214- جمع رسول الله -عليه الصلاة و السلام- بني عبد المطلب فكانوا أربعين رجلا ، و امرأتين ، فقدم لهم طعاما وأبلغهم الدعوة ، ثم أخبرهم أن علي بن أبي طالب ، هو وصيه و وزيره ، و وارثه و خليفته من بعده . هذه الرواية ردها ابن تيمية ، لأن إسنادها لا يصح ، و لأن متنها باطل ، فبنو عبد المطلب -عندما نزلت تلك الآية- لم يبلغوا أربعين رجلا ، و قد أحصاهم ابن تيمية صغارا و كبارا فلم يصل مجموعهم إلى عشرين نفسا ، فأين الأربعون رجلا و المرأتان (1) ؟ ! .
و الشاهد الرابع هو خبر نقده ابن الجوزي ، و قال إن أبا حامد الغزالي ذكره في كتابه المستظهري في الرد على الباطنية ، و مفاده أن الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك (96-99ه ) بقي ثلاثة أيام لا يأكل ،ثم أفطر على نخالة مطهية من فطور أحد الزهاد ،ثم جامع أهله فجاءت له بولده عبد العزيز ،ثم لما تزوج هذا الأخير ولد له عمر .وهذا الخبر عند ابن الجوزي هو تخليط قبيح من أبي حامد لأن عمر هو ابن عم سليمان و ليس ابن ولده ،فما (( هذا حديث من يعرف من النقل شيئا أصلا ) ) (2) .و بمعنى آخر أن والد عمر هو عبد العزيز بن مروان ( ت 85ه ) و والد سليمان هو الخليفة عبد الملك بن مروان (3) (69-86 ه ) ،فسليمان هو ابن عم عمر وليس جده .
(1) ابن تيمية: منهاج السنة النبوية ، ج 4 ص: 80 .
(2) نفسه ص:439 .و المنتظم ج9 ص:170 .
(3) ابن العماد الحنبلي:المصدر السابق ج1 ص: 348 ،398 ،ج2 ص:5 ط د .