فهرس الكتاب
و الشاهد الثاني يتضمن رواية نقدها ابن تيمية ، و مفادها أن ما يردده الشيعة ، من أخبار تطعن في أبي بكر الصديق و خلافته ، هي في نظر ابن تيمية ، أخبار آحاد شاذة ، تناقض الروايات المتواترة عن عدله و استقامته ؛ لذا فهي لا تصح ، و مما يدل على بطلانها كذلك ، أن المتدبر بالعقل في خلافته ، يتبين له أن الصحابة لم يقدموه لغرض دنيوي ، لأنه ليس لهم فيه ذلك ، كما أن قبيلته بني تميم هي من أضعف القبائل ، ليس لها القوة لتأثر في بيعته ، مما يؤكد أن الصحابة قدموه لأنه أفضل منهم ،و سيدهم ،،و أحبهم إلى الله و رسوله ، لأن الإسلام يقدم الناس بالتقوى لا بالنسب ،و الصديق كان أتقاهم (1) و لو كان علي أحق بالخلافة و أبو بكر ظلمه و أخذها منه كما يدعي الشيعة ، فإن العقل و العادة و الشريعة توجب أن يكون الناس و الصحابة مع علي و لما بايعوا الصديق ،و لاسيما أن النفوس تنفر من مبايعة من (( ليس من بيت الولاية ، أعظم من نفرتها من أهل البيت المطاع ؛ فالدواعي لعلي من كل وجه كانت أعظم وأكثر ، لو كان أحق بها ، و هي من أبي بكر من كل وجه كانت أبعد ، لو كان ظالما ) ) (2) .
و زيادة على ما قاله ابن تيمية ، فإنه لو نص الشرع على الخلافة لعلي بعد الرسول-صلى الله عليه وسلم- لما حدث عليها خلاف ،و لما قال الأنصار منا أمير ومنكم أمير ، ولما تولاها الصديق ؛ و إنما سيتولاها علي و الناس كلهم معه ، و لا يحتاج إلى المطالبة بها ،و حتى لو افترضنا أنها أخذت منه ، فإنه لن يسكت عنها و سيطالب بها ،و جماهير المسلمين معه ، لكن كل ذلك لم يحدث ، فدل ذلك على أن الخلافة لم تكن لعلي-رضي الله عنه- .
(1) ابن تيمية: منهاج السنة ، ج 4 ص: 123 .
(2) نفس المصدر ج 4 ص: 124 .