فهرس الكتاب
و الشاهد الثالث مضمونه رواية نقدها الحافظ الذهبي مفادها أنه اختلفت الأخبار عن عمر الصحابي سلمان الفارسي- رضي الله عنه- ، فقيل أنه عاش 250 سنة ، و قيل 350 سنة ، وذكر الذهبي أنه هو شخصيا قال إنه عاش 250 سنة ، في تاريخه الكبير تاريخ الإسلام ، ثم تراجع عن ذلك ، و قال: (( و أنا الساعة لا أرتضي ذلك ،و لا أصححه ) )،و قد مات قبل سنة 36ه ، ثم قدّر عمره ببضع و سبعين سنة ، و قال: و ما أراه بلغ المائة . و قدر ذلك معتمدا على أمرين ، الأول هو أنه لم يجد في ذلك شيئا يُركن إليه . و الثاني هو أنه نظر في أحواله و القرائن التي صاحبت أفعاله مع رسول الله-عليه الصلاة و السلام- ، فقال عنه: (( و مجموع أحواله و غزوه و همته ، و سفّه للجريد ، و أشياء ما تقدم ، يُنبئ بأنه ليس بمعمر و لا هرم ، فقد فارق وطنه و هو حدث ، و لعله قدم الحجاز و له أربعون سنة أو أقل ، و هناك اعتنق الإسلام(1) .
و بناء على ما ذكره الذهبي يكون عمر سلمان عندما توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما بين: 50-55 سنة ، ثم عاش بعده إلى ما قبل سنة 36 ه على أكبر تقدير ، فيكون عمره عندما توفي -رضي الله عنه- ما بين: 70-75 سنة ، و الله أعلم . و بذلك يكون الذهبي قد ضرب مثالا رائعا للمؤرخ المحدث الناقد ، الذي يجتهد في تمحيص المتون و تحقيقها ، بالاحتكام إلى الأحوال و القرائن ، عندما تعوزه الأدلة التاريخية الكافية .
(1) الذهبي: السير ، ج 1 ص: 555-556 .