الصفحة 77 من 315

و الشاهد الرابع يتضمن رواية نقدها المحقق ابن قيم الجوزية ، و هي تتعلق بالكتاب الذي أظهره اليهود و زعموا فيه أن رسول الله خصّ فيه يهود خيبر برفع الجزية عنهم ، و قد أظهروه زمن الخطيب البغدادي (ت463ه) ، فاطلع عليه و أثبت بطلانه ، و ثم أظهروه ثانية زمن ابن القيم ( ت751ه ) ، و أخذوه إلى شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية ، و هم حوله يزفونه و يُجلونه ، و قد غشّوه بالحرير و الديباج ، فلما فتحه و تأمله بزق عليه و قال: هذا كذب من عدة أوجه و ذكرها ، فقاموا من عنده بالذل و الصغار (1) .

و هذا الكتاب المزعوم توسع ابن القيم في إبطاله ، معتمدا على القرائن المذكورة فيه و المصاحبة له ، فقال إنه -أي الكتاب- كذب من عدة وجوه ، ذكر منها عشرة أوجه ، أولها أن فيه شهادة الصحابي سعد بن معاذ -رضي الله عنه- و هو قد تُوفي في غزوة الخندق ،و هي قبل فتح خيبر سنة 7 للهجرة . و ثانيها أن فيه (( و كتب معاوية بن أبي سفيان ) )،و هذا خطأ بيّن ، لأن معاوية أسلم عند فتح مكة ،و كان من الطلقاء . و ثالثها أن الجزية لم تكن فُرضت عندما صالح الرسول-صلى الله عليه وسلم- يهود خيبر ، فقد صالحهم سنة7هحرية ، و الجزية نزلت عام تبوك سنة 9هجرية ، فبدأ بفرضها على من لم يتقدم له معه صلح (2) .

(1) ابن القيم: المنار المنيف ، ص: 81، 84 .

(2) نفس المصدر ، ص: 82، 82 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت