الصفحة 78 من 315

و رابعها أن الكتاب -أي المزعوم- ذكر أن رسول الله وضع عنهم-أي اليهود- الكُلَف و السُخَر ، و هذا غير صحيح ، لأنه لم يكن زمن رسول الله-عليه الصلاة و السلام- كُلَف و لا سُخَر ،و لا مكوس . و خامسها أن رسول الله لم يجعل لهم عهدا لازما ، بل قال لهم: (( نُقركم ما شئنا ) )،و لم يرفع عنهم الجزية ، التي يصير لأهل الذمة بها عهد لازم مؤبد . و سادسها هو أنه لوكان الرسول-عليه الصلاة و السلام- قد رفع عنهم الجزية ، فإن هذا أمر مما تتوافر الدواعي على نقله ، فكيف يحدث ذلك ،و لا يعلم به حَمَلة السنة من الصحابة و التابعين ، و أئمة الحديث ،و ينفرد بعلمه ونقله اليهود (1) .

و الوجه السابع هو أنه ليس لأهل خيبر وجه إحسان ، في تعاملهم مع المسلمين ، حتى يرفع عنهم رسول الله الجزية التي فرضها الله تعالى عقوبة لمن لا يدين منهم بالإسلام ، فهم قد حاربوا الله و رسوله و المؤمنين ، و تعاونوا مع أعدائهم ، فمن أين يقع هذا الاعتناء بهم حتى يسقط عنهم الجزية ؟ ! .

و الوجه الثامن هو أن الرسول-صلى الله عليه و سلم-لم يُسقط الجزية عن الأبعدين عنه مع عدم معاداتهم له ، كأهل اليمن و نجران ، فكيف يضعها عن جيرانه الأدنين -أي اليهود- مع شدة معاداتهم له ،و كفرهم و عنادهم ، فهم أحق بالعقوبة ، لا بإسقاط الجزية (2) .

و الوجه التاسع هو أنه لو كان النبي-عليه الصلاة و السلام- أسقط عن يهود خيبر الجزية ، لكانوا أحسن الكفار حالا ، و لا يحسن بعد ذلك أن يشترط عليهم في -صلحه معهم - أن يُخرجهم من أرضهم و بلادهم متى شاء ، فإنه لا يجوز إخراج أهل الذمة من ديارهم ما داموا ملتزمين بأحكام أهل الذمة . و آخره-أي العاشر- هو أنه لو كان ذلك الكتاب حقيقيا ، لما أجمع الصحابة و التابعون و الفقهاء على خلافه ، فلا يوجد فيهم من قال لا تجب الجزية على يهود خيبر، بل جعلوهم و غيرهم في الجزية سواء (3) .

(1) نفسه ، ص: 82 .

(2) نفسه ، 83 .

(3) نفسه ، ص: 83 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت