فهرس الكتاب
و منها أيضا حديث (( أكذب الناس الصباغون و الصواغون ) )، فقال فيه ابن القيم: (( و الحِس يرد هذا الحديث ، فإن الكذب في غيرهم أضعافه فيهم ، كالرافضة - فإنهم أكذب خلق الله - و الكهان ،و الطرقية ، و المنجمين ) ) (1) .
و الشاهد الثاني هو قول للقاضي أبي بكر بن الطيب الباقلاني (ت 403ه) ، نص فيه على أن من جملة دلائل معرفة الحديث الموضوع -أي المكذوب- هو أن يكون مما يدفعه الحِس و المشاهدة (2) .
و النموذج الثامن يخص رد الإسناد الصحيح بنقد متنه ، و قد مارسته طائفة من المحققين المسلمين ، في نقدهم لبعض الروايات التاريخية ، نذكرها شواهد تطبيقية على اهتمام هؤلاء بنقد المتون و ردها حتى و إن صحت أسانيدها ، و هي بحق نماذج رائعة ، و أدلة دامغة ترد مزاعم ابن خلدون في اتهامه لكل المحدثين و المفسرين و المؤرخين المسلمين ، بإهمال نقد المتون و التركيز على الأسانيد .
و الشاهد الأول يتضمن روايتين نقدهما الخطيب البغدادي ، الأولى مفادها أنه رأى حديثا لبعض الشيوخ ، فاستنكره -أي الحديث- ، و قد كان متنه طويلا موضوعا-أي مكذوبا- مركبا على إسناد واضح صحيح ، عن رجال ثقات أئمة في الحديث (3) .
و الرواية الثانية مفادها أن للمحدث محمد بن الفرحان الدوري البغدادي أحاديث قال عنها الخطيب البغدادي إنها منكرة بأسانيد واضحة عن شيوخ ثقات (4) . و واضح من الروايتين أن الخطيب حكم على تلك الأحاديث بأنها منكرة غير صحيحة ، رغم أن أسانيدها صحيحة ، رجالها ثقات .
(1) نفس المصدر ، 45 .
(2) السيوطي: تدريب الراوي ، ج1 ص: 276 .
(3) تاريخ بغداد ، ج 3 ص: 98 .
(4) نفس المصدر ، ج3 ص: 168 .