فهرس الكتاب
و الشاهد الثاني يتضمن روايتين نقدهما الذهبي ، الأولى مضمونها أن الصحابي عبد الله بن عباس-رضي الله عنه- قال إن الله تعالى أوحى إلى محمد -صلى الله عليه وسلم-: إني قتلتُ بيحيى بن زكريا سبعين ألفا ، و إني قاتل بابن ابنتك سبعين ألفا و سبعين ألفا )) ، فقال الذهبي: (( هذا حديث نظيف الإسناد ،و منكر اللفظ ) )، و قال أيضا: غريب (1) .
فهذا الحديث أنكره الذهبي على نظافة إسناده على حد قوله ، لأن متنه منكر ، فقد قُتل من هو أعظم من الحسين ، و لم يُنزل الله فيهم وحيا ، ألم يُقتل عمر بن الخطاب في المسجد ، و هو الخليفة العادل ، و عثمان قُتل في بيته على يد الأشرار الخارجين عليه ، و علي قتله بعض الخوارج المارقين عند خروجه لصلاة الفجر ؟ ، و هؤلاء-رضي الله عنهم- قتلوا مظلومين ، بلا حمل للسلاح ، و هم أفضل من الحسين بلا شك ، و مع ذلك لم يُنزل الله فيهم وحيا للاقتصاص لهم .
كما أن هذا الحديث لم أعثر له على أي أثر في كتب الصحاح ،و لا المسانيد ، و لا السنن ، إلا عند الحاكم النيسابوري (405ه) في مستدركه ، و هو معروف بتشيعه ، و ضعفه ، و تصحيحه و تحسينه لكثير من الأحاديث الضعيفة و الموضوعة (2) .
و الرواية الثانية مفادها أن الإمام أحمد بن حنبل ، حضر مجلسا للصوفية فيه الحارث بن أسد المحاسبي و أصحابه ، فكان يراهم و لا يرونه ، فأعجبه كلامه حتى بكي و أغشي عليه ، و عندما أنهى هؤلاء مجلسهم نصح أحمد بن حنبل صاحبه الذي كان معه بعدم صحبة هؤلاء الصوفية . فعقّب الذهبي على هذه الحكاية بقوله: هذه حكاية صحيحة الإسناد ، لكنها مُنكرة ، لا (( تقع على قلبي ، و استبعد وقوع مثل هذا من مثل أحمد بن حنبل ) ) (3) ..
(1) الذهبي: السير ، ج4 ص: 342-343 . و تذكرة الحفاظ ، ج 1 ص: 77 .
(2) ابن العماد الحنبلي: شذرات الذهب ، ج 5 ص: 34-35 .
(3) الذهبي: ميزان الاعتدال ، ج 1 ص: 430 .