الصفحة 84 من 315

و النموذج التاسع يخص رد روايات صحيحة المعاني بنقد أسانيدها ، و قد مارسته طائفة من النقاد المسلمين ، و توسّعت فيه ، و الشواهد الآتية توضح ذلك بجلاء ، أولها مجموعة من الأحاديث ، ضعفها و رفضها نقاد الحديث و محققوه ، منها: (( الوضوء على الوضوء ، نور على نور ) )،و (( قدموا خياركم تزكو صلاتكم ) )، و (( من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ) )، و (( من أخذ بيد مكروب ، أخذ الله بيده ) )، و (( صوموا تصحوا ) )، هذه الأحاديث-و غيرها- قال عنها المحدثون المحققون أنها لا تصح (1) ، رغم أن متونها صحيحة المعاني و لا غبار عليها .

و الشاهد الثاني يتضمن نقد الحافظ ابن عدي (ت 365ه) ، للمحدث محمد بن عبد الرحمن القشيري ، قال عنه إنه مجهول ، و روي أحاديث بأسانيد كلها مناكير ، و منها ما متنه مُنكر (2) . و قوله هذا يتضمن أن من الأحاديث التي رواها ما ليس متنها منكرا ، رغم أن أسانيدها كلها منكرة .

و الشاهد الثالث هو ما قاله الحافظ بن كثير عن مجموعة الأربعين حديث الودعانية التي ذكرناها آنفا ، فكان مما قاله فيها ، أنها كلها أحاديث موضوعة ، لكن في بعضها معانٍ صحيحة (3) . فمع صحة بعض معانيها حكم عليها ابن كثير بأن كلها موضوعة .

(1) الشوكاني: الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ، ص: 11، 32 ، 82، 83، 84، 90 .

(2) ابن عدي: الكامل في ضعفاء الرجال ، ج 6 ص: 257 .

(3) ابن كثير: البداية ، ج 12 ص: 161 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت