الصفحة 87 من 315

و الشاهد الأخير -أي السابع- يتضمن أقوالا للمحقق ابن قيم الجوزية ، منها أنه عندما سئل: هل يمكن معرفة الحديث الموضوع بضابط من غير أن يُنظر في سنده ؟ ، قال: (( هذا سؤال عظيم القدر ، و إنما يعرف ذلك من تضلّع في معرفة السنن الصحيحة ، و خلطت بدمه و لحمه ،و صارت له مَلَكة ) ).و ذكر أن من علامات الأحاديث الموضوعة: ركاكة ألفاظها و سماجتها-أي قبحها-، بحيث يمجها السامع ،و يسمُج معناها الفطن ، كحديث (( أربع لا تشبع من أربع: أنثى من ذكر ، و أرض من مطر ، و عين من نظر ، و أذن من خبر ) )، و (( إن لله ملكا من حجارة يُقال له عُمارة ، ينزل على حمار من حجارة كل يوم فيُسَعّر ) ) (1) .

و من أقواله أيضا إن مما يدل على علامات الوضع أن يكون الحديث لا يُشبه كلام رسول الله- عليه الصلاة و السلام- ،و لا كلام الأنبياء ، و أن تكون عليه ظُلمة و ركاكة ، و أن يكون مما يسخر منه الناس ، كحديث (( لو كان الرز رجلا لكان حليما ، ما أكله جائع إلا أشبعه ) )، و حديث (( ربيع أمتي العنب و البطيخ ) )،و (( من أكل فولة بقشرها أخرج الله منه الداء بمثلها ) )،و (( إن الله طهّر قوما من الذنوب بالصلعة في رؤوسهم ،و إن عليا لأولهم ) ) (2) .

(1) ابن القيم الجوزية: المنار المنيف ، ص: 35 ، 79 ، 80 .

(2) نفس المصدر ، ص: 42، 46، 47 ، 52 ، 54 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت